البغدادي

338

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

العراب غير مدفوع عن السبق ؛ والعراب جم فلا أقلّ من أن يقول غير مدفوعة ، لأن خبر المبتدأ لا يتغير تذكيره وتأنيثه بتقديمه وتأخيره . والقول « الثاني » لابن جنيّ ، وتبعه ابن الحاجب ، وهو : أن « غير » خبر مقدم ، والأصل : زمن ينقضي بالهمّ والحزن غير مأسوف عليه ، ثم قدمت عليه وما بعدها ، ثم حذف زمن دون صفته فعاد الضمير المجرور بعلى على غير مذكور ، فأتى بالاسم الظاهر مكانه وحذف الموصوف ، بدون شرطه المعروف ، ضرورة . و « الثالث » وهو لابن الخشاب : أن غير خبر لأنا محذوفا ، و « مأسوف » : مصدر كالمعسور والميسور أريد به اسم الفاعل ؛ والتقدير : أنا غير آسف على زمن هذه صفته . وهذا البيت لأبي نواس ، وهو ليس ممن يستشهد بكلامه ، وإنما أورده الشارح مثالا للمسألة ، ولهذا لم يقل كقوله . وبعده بيت ثان وهو : إنّما يرجو الحياة فتى * عاش في أمن من المحن و « أبو نواس » هو أبو علي الحسن بن هانىء بن عبد الأوّل بن الصباح الحكمي ، بفتح الحاء والكاف ، نسبة إلى الحكم بن سعد العشيرة ، وهي قبيلة كبيرة منها الجرّاح ابن عبد الله الحكمي أمير خراسان ، وكان جدّ أبي نواس من مواليه . وإنما قيل له : أبو نواس ، لذؤابتين كانتا له تنوسان على عاتقه . و « الذؤابة » بهمزة بعد الذال المضمومة : الضفيرة من الشعر إذا كانت غير ملويّة ، فإن كانت ملويّة فهي عقيصة ؛ والذؤابة أيضا : طرف العمامة . وناس ينوس ، إذا تدلّى وتحرك . و « العاتق » : ما بين المنكب والعنق ، وهو موضع الرداء . وقيل : إن خلفا الأحمر كان له ولاء في اليمن ، وكان أميل الناس إلى أبي نواس فقال له يوما : أنت من اليمن فتكنّ باسم ملك من ملوكهم الأذواء ! فاختار ذا نواس فكناه أبا نواس ، بحذف صدره ، وغلبت عليه . ومولده بالبصرة سنة خمس وأربعين ومائة ، وقيل ست وثلاثين ومائة . ومات ببغداد سنة خمس وتسعين ومائة ، وقيل سنة ست وقيل سنة ثمان . ونشأ بالبصرة ثم خرج إلى الكوفة . وقيل بل ولد بالأهواز . وقيل بكورة من كور خوزستان سنة إحدى وأربعين ومائة . ونقل منها وعمره سنتان إلى البصرة .