البغدادي
319
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
بقي أن ابن خلف نقل في « شرح أبيات الكتاب » عن أبي عبد الله الحسن بن موسى الدّينوريّ أنه قال : والذي يقوى في نفسي وما سبقني إليه أحد أنّ قوله : ولم أطلب ، معناه ولم أسع ، وهو غير متعدّ فلذلك لم يحفل به ولا أعمل الأوّل . ولا أدري كيف خفي على الأفاضل من أصحابنا ذلك حتى جعلوا البيت شاهدا لجواز إعمال الأوّل . انتهى . وهذا ليس بشيء ؛ فإن الطلب معناه الفحص عن وجود الشيء ، عينا كان ذلك الشيء أو معنى . و « السعي » : السير السريع دون العدو ، ويستعمل للجدّ في الأمر ، وهذا غير معنى الطلب وقد يكون لازما له ، واستعماله في اللازم لا قرينة له ، مع أنّ الأول متعدّ والثاني لازم ، ولم أطلب « 1 » مسند إلى ضمير المتكلم فكيف يرفع . و « ما » في أنّ ما مصدرية لا موصولة ، لا حتياجها إلى العائد المقدر ، أي : أسعى له . قال ابن خلف : « المجد » : الشرف ، وأصله الكثرة فكأنّ معناه كثرة الأفعال الجميلة التي توجب لصاحبها الشرف ، وهو الارتفاع . انتهى . ومثله في « عمدة الحفاظ » قال : وأصل المجد من مجدت الإبل : حصلت في مرعى كثير واسع ، وقد أمجدها الراعي : جعلها في ذلك . وتقول العرب : « في كلّ شجر نار ، واستمجد المرخ والعفار » ، ويروى بصيغة الماضي ، والمرخ فاعله ، بمعنى استكثر النار ، وفي « القاموس » « المجد نيل الشرف والكرم ، أو لا يكون إلا بالآباء وكرم الآباء خاصة » . والموثّل ، قال ابن الأنباريّ في « شرح المفضليات » : هو المجموع ، ومنه قول امرئ القيس . وقال ابن السكيت : « الموثّل » : المستمرّ المثبت ؛ يقال قد تأثّل فلان بأرض كذا وكذا ، أي : ثبت فيها . وقال : [ قال ] « 2 » أبو عبيدة : [ يقال : ] مجد موثّل : قديم له أصل ، والتأثّل : اتخاذ أصل مال . والأثلة بسكون المثلثة : الأصل . قال الأعشى « 3 » :
--> ( 1 ) في طبعتي بولاق والسلفية : « ولم أسع » . وهو تصحيف ، صوابه من طبعة هارون . وفي شرح أبيات المغني : « . . . ولم أطلب : ولم أسع » . ( 2 ) زيادات يقتضيها السياق من شرح أبيات المغني للبغدادي 5 / 35 . ( 3 ) صدر بيت للأعشى في ديوانه ص 111 . وعجزه : * ولست ضائرها ما أطّت الإبل *