البغدادي
310
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
البعير الذي أقطع عن الضراب ، والبعير قام من الهزال . يخبر أنّها لامته فيما لا خطر له . وقربت في مقرى قلائص أربعا * وقريت بعد قرى قلائص أربع « قريت » الضيف قرى بالكسر والقصر ، وقراء بالفتح والمد ، أي : أضفته . و « المقرى » بالفتح : موضع القرى ، وبالكسر وكذلك المقراة القصعة التي يقرى فيها . و « قلائص » مفعول قريت ، وهي جمع قلوص وهي الناقة الشابة ، ولهذا حذف التاء من العدد . وقوله « بعد قرى قلائص أربع » ، كل لفظ مضاف لما بعده إلى الآخر . يقول : قريت في موضع قلائص أربعا ولم يمنعني ذلك أن قريت بعدهن . أتبكيّا من كلّ شيء هيّن * سفه بكاء العين ما لم تدمع يقول : سفه بكاؤك من كلّ شيء لا يحزنك ولا تدمع عينك منه ، فلو كنت حزينة كان أعذر لك عندي . فإذا أتاني إخوتي فدعيهم * يتعلّلوا في العيش أو يلهوا معي « تعلّل » بالأمر : تشاغل به . و « العيش » : الحياة المختصّة بالحيوان ، وهو أخص من الحياة ، لأن الحياة تقال في الحيوان وفي الملك وفي الباري تعالى . و « اللهو » : الشغل عن مهمّات الأمور بما تميل إليه النفس ، و « الواو » في يلهوا ضمير الجماعة ، ولام الفعل محذوفة مثل الرجال يعفون . لا تطرديهم عن فراشي إنّه * لا بدّ يوما أن سيخلو مضجعي « الفراش » : البيت ، كذا قال محمد بن حبيب في شرحه . وهي هنا لفظة قبيحة . و « أن » مخففة من الثقيلة . هلّا سألت بعادياء وبيته * والخلّ والخمر التي لم تمنع قال شارح الديوان محمد بن حبيب : « بعادياء » يريد عن عادياء . يقول : لم يبق عادياء ، وكذلك أنا أقلّ بقاء . وهو عادياء أبو السموءل الأزدي الغسانيّ . وقال آخرون : يريد عادا . وكل شيء قديم عند العرب عاديّ . وقوله « والخلّ والخمر التي لم تمنع » يعني الخير والشر ، كما يقال ما فلان بخلّ ولا بخمر ، أي : ليس عنده خير ولا شر . واذهب فما أنت بخل ولا خمر . قال أبو عبيد في « الأمثال » : أراد أنّه كان لا يبخل بشيء مما كان عنده .