البغدادي
307
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
قال أبو علي في « المسائل القصرية » : الفاء الأولى زائدة والثانية فاء الجزاء ؛ ثم قال : اجعل الزائدة أيّهما شئت . وعين القاضي في تفسيره الفاء الأولى ، فإنّه أورد البيت نظيرا لقوله تعالى « 1 » : « فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا » ، فقال : الفاء في « بذلك » زائدة ، مثلها الفاء « 2 » الداخلة على « عند » في البيت ، وتقديم « عند » للتخفيف كتقديم « ذلك » . وسيبويه لا يثبت زيادة الفاء ، وحكم بزيادتها هنا للضرورة . ومن تبعه وجّه ما أوهم الزيادة ، فوجّهها صاحب « اللباب » بأنها إنّما كررت هنا لبعد العهد بالفاء الأولى كما كرر العامل في قوله « 3 » : ( الطويل ) لقد علم الحيّ اليمانون أنّني * إذا قلت أمّا بعد أنّي خطيبها أعيد « أني » لبعد العهد بأنني ، وأجاز الأخفش زيادتها في الخبر مطلقا ، وحكى « زيد فوجد » . وقيّده بعضهم بكون الخبر أمرا أو نهيا نحو : * وقائلة خولان فانكح فتاتهم * وقوله « 4 » : ( الخفيف ) * أنت فانظر لأيّ ذاك تصير * وأوّله المانعون بأن التقدير : هذا زيد فوجد ، وهذه خولان ، وبأن الأصل انظر فانظر ، ثم حذف انظر فبرز ضميره . و « الجزع » : قيل هو الحزن ، وقيل أخصّ منه فإنه حزن يمنع الإنسان ويصرفه عما هو بصدده ويقطعه عنه . وأصله القطع ، يقال جزعت الحبل : قطعته لنصفه . ويقال أيضا : جزعنا الوادي ، أي : قطعناه عرضا ؛
--> ( 1 ) سورة يونس : 10 / 58 . ( 2 ) في جميع الطبعات : « الفاء في فبذلك زائدة ، مثلها الفاء » . والتصويب من شرح أبيات المغني للبغدادي . ( 3 ) البيت بلا نسبة في شرح أبيات المغني 4 / 53 . ( 4 ) عجز بيت لعدي بن زيد في ديوانه ص 84 ؛ والأغاني 2 / 126 ؛ والجنى الداني ص 71 ؛ والدرر 2 / 38 ؛ والرد على النحاة ص 106 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 414 ، 415 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 469 ؛ والشعر والشعراء 1 / 231 ؛ والكتاب 1 / 140 ؛ ولسان العرب ( منن ) . وهو بلا نسبة في تذكرة النحاة ص 362 ؛ والخصائص 1 / 132 ؛ والدرر 5 / 324 ؛ ومغني اللبيب 1 / 166 ؛ وهمع الهوامع 1 / 110 ، 2 / 111 . وصدره : * أرواح مودّع أم بكور *