البغدادي

302

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

عنه حتى توجد الشرائط وتنتفي الموانع . وأمّا العلّة فلا يتراخى الحكم عنها ، إذ لا شرط لها ، بل متى وجدت أوجبت معلولها بالاتفاق . . إلى آخر ما فصله . وقوله : « إذهاب الوقائع ماله ، أشار إلى أنّ مفعول تطيح محذوف وهو ماله . وقوله : « أي : يبك لأجل إهلاك المنايا يزيد » ، أشار إلى أن مفعول تطيح على هذا التقدير هو يزيد ، وأراد بالمنايا أسباب الموت ، إطلاقا لاسم المسبّب على السبب ، وإلّا فالشخص الواحد لا تهلكه إلّا منية واحدة . وقوله : « ويجوز أن تكون ما بمعنى التي » ، زاد بعضهم : ويجوز أن تكون نكرة موصوفة . وهذا البيت من أبيات لنهشل بن حرّيّ - على ما في شرح أبيات الكتاب لابن خلف - في مرثية يزيد ، وهي « 1 » : ( الطويل ) لعمري لئن أمسى يزيد بن نهشل * حشا جدث تسفي عليه الرّوائح لقد كان ممّن يبسط الكفّ بالنّدى * إذا ضنّ بالخير الأكفّ الشّحائح فبعدك أبدى ذو الضّغينة ضغنه * وسدّ لي الطّرف العيون الكواشح ذكرت الذي مات النّدى عند موته * بعاقبه إذ صالح العيش طالح « 2 » إذا أرق أفنى من الّليل ما مضى * تمطّى به ثني من الّليل راجح ليبك يزيد ضارع . . * . . . البيت سقى جدثا أمسى بدومة ثاويا * من الدّلو والجوزاء غاد ورائح « الحشا » : ما في البطن . و « الجدث » بالجيم والثاء المثلثة : القبر . و « تسفي » : مضارع سفت الريح التراب : ذرته ، ويقال أسفته أيضا فالمفعول محذوف . و « الروائح » : أي : الأيّام الروائح ، من راح اليوم يروح روحا من باب قال ، وفي لغة من باب خاف ، إذا اشتدت ريحه فهو رائح « 3 » . وأما كونه جمع ريح لم ( أقف على من نبّه عليه ، مع أن ريحا لم تجمع على هذا الوزن . و « ضنّ » ، يقال ) ضنّ بالشيء يضنّ من باب تعب ، ضنّا وضنّة بالكسر وضنانة بالفتح : بخل فهو

--> ( 1 ) الأبيات في شرح أبيات المغني 7 / 295 - 296 ؛ والمراثي ص 127 . والأبيات 1 - 4 في المقاصد النحوية 2 / 454 . ( 2 ) بعاقبه . كذا في طبعة هارون ، والشنقيطية ، وهو ما يقتضيه تفسير البغدادي فيما بعد ، لكن صواب الرواية : بعاقبة - وهو رواية الطبعة السلفية - والعاقبة : الأخرة . ( 3 ) في طبعة بولاق : « راح » وهو تصحيف صوابه من الطبعة السلفية .