البغدادي

300

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وروى : « ومستمنح » بدل ومختبط ، أي : من استمنحه أي : طلب منحته وهي العطيّة والرّفد ، والأصل في المنحة هي الشاة أو الناقة يعطيها صاحبها رجلا يشرب لبنها ثم يردّها إذا انقطع اللبن ؛ ثم كثر استعماله حتى أطلق على كلّ عطاء . ومنحته من باب نفع وضرب ، إذا أعطيته . وصف الشاعر يزيد بالنصر والكرم للذليل وطالب المعروف « 1 » ، فيقصده الضارع للخصومة ، ويلتجىء إليه المختبط إذا أصابته شدة السنين . وقوله « وأصله من خبطت الشجرة إلخ » الخبط بسكون الباء : إسقاط الورق من الشجر بالعصا لعلف الإبل . والخبط بفتحتين هو الورق الساقط . والمخبط بسكر الميم هي العصا التي يخبط بها ، والفعل من باب ضرب . وقال ابن مالك : الأصل فيه أن الساري والسائر لا بد من أن يختبط الأرض ، ثم اختصر الكلام فقيل للآتي طالبا للجدوى : مختبط . وخبطت الرجل إذا أنعمت عليه من غير معرفة ، وخبطته إذا سألته أيضا ؛ فهو ضد . وقوله « وهو إما على حذف الزوائد إلخ » أشار إلى أن الطوائح جمع على غير قياس ، لأنّ فعله رباعي ، يقال أطاحته الطوائح وطوّحته ، فقياس الجمع أن يكون المطيحات والمطاوح ، فإن تكسير مفعل مفاعل بحذف إحدى العينين وإبقاء الميم ، وتخريج الجمع على حذف الزوائد هو لأبي علي الفارسي ، وتخريجه على النسب هو لأبي عمرو الشيباني ، فإنّ تقديره عنده مما تطيحه الحادثات ذوات الطوائح . ونقل ابن خلف عن الأصمعي أن العرب تقول « 2 » : طاح الشيء بنفسه وطاحه غيره ، بمعنى طوّحه وأبعده ، فعلى هذا تكون الطوائح جمع طائحة من المتعدي قياسا ، ولا شذوذ . ولم أر هذا النقل في الكتب المدوّنة في اللغة ولا في غيرها . وقوله « يقال طاح يطوح إلخ » طاح بمعنى هلك ، وكلّ شيء ذهب وفني فقد طاح : وقوله « وطاح يطيح وهو اوي إلخ » فيكون أصلهما طوح يطوح بكسر الواو فيهما « 3 » فأعلّا .

--> ( 1 ) في طبعتي بولاق والسلفية : « للذليل وطلب المعروف » . وهو تصحيف صوابه من طبعة هارون . ( 2 ) في أصول جميع الطبعات : « طاح الشيء في نفسه » . وهو تصحيف . والتصويب من شرح أبيات المغني 7 / 296 ( 3 ) وكذا في اللسان ( طوح ) : « قال سيبويه في طاح يطيح : إنه فعل يفعل ، لأن فعل يفعل لا يكون في بنات الواو ، كراهية الالتباس ببنات الياء ، كما أن فعل يفعل لا يكون في بنات الياء ، كراهية الالتباس ببنات الواو أيضا » .