البغدادي

293

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

ولمّا دخل أشجع على الرشيد بالرّقّة كان قد فرغ من قصره الأبيض ، فأنشده « 1 » : ( الكامل ) قصر عليه تحيّة وسلام * فيه لأعلام الهدى أعلام نشرت عليه الأرض كسوتها التي * نسج الرّبيع وزخرف الأوهام إلى أن قال : وعلى عدوّك يا ابن عمّ محمّد * رصدان : ضوء الصّبح والإظلام فإذا تنبّه رعته ، وإذا غفا * سلّت عليه سيوفك الأحلام قال الصّوليّ في الورقات ، بسنده إلى أشجع : إن الرشيد قال لي : من أين أخذت قولك « وعلى عدوك . . البيتين » ؟ فقلت : لا أكذب والله ! من قول النابغة « 2 » : ( الطويل ) فإنّك كالّليل الّذي هو مدركي * وإن خلت أنّ المنتأى عنك واسع فقال صه ! هو عندي من كلام الأخطل لعبد الملك بن مروان - وقد قال له : أنا مجيرك من الجحّاف - فقال : من يجيرني منه إذا نمت ؟ ! وترجمة أشجع مطولة في الورقات للصّوليّ ، وفي الأغاني للأصبهاني « 3 » . وأشجع ليس ممن يستشهد بكلامه ، فكان ينبغي تأخيره عن البيت الذي بعده . * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الرابع والأربعون « 4 » : ( الكامل )

--> ( 1 ) الأبيات في ديوان أشجع ص 252 - 253 ؛ والأغاني 18 / 214 ؛ وتاريخ ابن عساكر 3 / 60 . ( 2 ) البيت في ديوان النابغة الذبياني ص 38 ؛ وتاج العروس ( نأى ) ؛ وكتاب العين 8 / 393 ؛ ولسان العرب ( طور ، نأى ) . وهو بلا نسبة في مقاييس اللغة 5 / 378 ؛ ومجمل اللغة 4 / 368 . ( 3 ) الأغاني 18 / 212 وما بعدها . ( 4 ) البيت لموسى بن جابر الحنفي في الأغاني 11 / 318 ؛ والحماسة برواية الجواليقي ص 113 ؛ وديوان الحماسة للمرزوقي ص 363 ؛ وشرح حماسة أبي تمام للأعلم 1 / 115 ؛ وشرح ديوان الحماسة للتبريزي 1 / 189 ؛ واللسان ( سوا ) . وليحيى بن منصور الحنفي في جمهرة اللغة ص 707 ؛ وهو بلا نسبة في الاشتقاق ص 245 ؛ والمخصص 15 / 151 .