البغدادي
279
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
أريت امرأ كنت لم أبله * فقال اتّخذني صديقا خليلا فخاللته ثمّ أكرمته * فلم أستفد من لدنه فتيلا وألفيته حين جرّبته * كذوب الحديث سروقا بخيلا فذكّرته ثمّ عاتبته * عتابا رفيقا وقولا جميلا فألفيته غير مستعتب * ولا ذاكر اللّه إلّا قليلا ألست حقيقا بتوديعه * واتباع ذلك صرما طويلا فقالوا له : بلى واللّه يا أبا الأسود ! فقال : تلك صاحبتكم ، وقد طلقتها [ لكم « 1 » ] ، وأنا أحب أن أستر ما أنكرته من أمرها . فانصرفت معهم . وفيه أيضا بسنده إلى ابن عيّاش « 2 » قال : كان المنذر بن الجارود العبديّ صديقا لأبي الأسود ، يعجبه مجالسته وحديثه ؛ وكان كلّ منهما يغشى صاحبه ؛ وكانت لأبي الأسود مقطّعة من برود يكثر لبسها فقال له المنذر : لقد أدمنت لبس هذه المقطّعة ! فقال أبو الأسود : ربّ مملول لا يستطاع فراقه ! فعلم المنذر أنّه قد احتاج إلى كسوة ، فأهدى له ثيابا ، فقال أبو الأسود يمدحه « 3 » : ( الطويل ) كساك ولم تستكسه فحمدته * أخ لك يعطيك الجزيل وياصر وإنّ أحقّ النّاس ، إن كنت حامدا * بحمدك من أعطاك والعرض وافر وروى الحريري في « درّة الغواص » « 4 » ، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر قال :
--> - ( عتب ، عسل ) ؛ والمقتضب 2 / 313 ؛ والمنصف 2 / 231 . وهو بلا نسبة في الإنصاف 2 / 659 ؛ ورصف المباني ص 49 ، 359 ؛ وسر صناعة الإعراب 2 / 534 ؛ وشرح المفصل 2 / 6 ، 9 / 34 ، 35 ؛ ومجالس ثعلب ص 149 ؛ ومغني اللبيب 2 / 555 ؛ وهمع الهوامع 2 / 199 . ( 1 ) التتمة من الأغاني . ( 2 ) في طبعة بولاق : « عباس » . والتصويب من الأغاني 12 / 331 . ( 3 ) البيتان في ديوانه ص 85 ؛ والأغاني 12 / 331 ؛ وإنباه الرواة 1 / 23 ؛ وحماسة البحتري 2 / 563 ؛ ودرة الغواص ص 71 ؛ وسمط اللآلىء 1 / 166 ؛ وطبقات النحويين ص 19 ؛ والكامل في اللغة 1 / 341 ؛ ومعجم الأدباء 18 / 193 ؛ وشرح التصريح 1 / 316 . وهو بلا نسبة في شرح الأشموني 1 / 203 . رواية الديوان : « الجزيل وناصر » . ( 4 ) درة الغواص ص 71 .