البغدادي

277

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وهو واضع علم النحو بتعليم عليّ رضي اللّه عنه ، وكان من وجوه شيعته واستعمله على البصرة بعد ابن عباس . وقبل هذا كان استعمله عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي اللّه عنهما . وتوفي فيما ذكره المدائني في الطاعون الجارف في سنة تسع وستين وله خمس وثمانون سنة ، وقيل مات قبل ذلك . قال الجاحظ « 1 » : أبو الأسود الدّيلي معدود في طبقات من الناس ، وهو فيها كلّها مقدم ومأثور عنه الفضل في جميعها ، كان معدودا في التابعين والفقهاء والمحدّثين ، والشعراء ، والأشراف والفرسان والأمراء ، والدهاة ، والنحويين ، والحاضرين الجواب ، والشّيعة ، والبخلاء ، والصّلع الأشراف ، والبخلاء الأشراف . وقال أبو عبيدة معمر بن المثنّى : كان أبو الأسود كاتبا لابن عباس على البصرة ، وهو الذي يقول « 2 » : ( الكامل ) وإذا طلبت من الخلائق حاجة * فادع الإله وأحسن الأعمالا فليعطينّك ما أراد بقدرة * وهو اللّطيف إذا أراد فعالا إنّ العباد وشأنهم وأمورهم * بيد الإله يقلّب الأحوالا فدع العباد ولا تكن بطلابهم * لهجا تضعضع للعباد سؤالا وفي الأغاني بسنده إلى ابن عياش « 3 » قال : خطب أبو الأسود امرأة من عبد القيس يقال لها أسماء بنت زياد ، فأسرّ أمرها إلى صديق له من الأزد يقال له الهيثم بن زياد ، فحدّث به ابن عم له كان يخطبها ، وكان لها مال عند أهلها ، فمشى ابن عمها الخاطب لها إلى أهلها الذين مالها في أيديهم فأخبرهم خبر أبي الأسود وسألهم أن يمنعوها من نكاحه ومن مالها الذي في أيديهم ، ففعلوا ذلك وضارّوها حتى تزوجت ابن عمها ، فقال أبو الأسود في ذلك « 4 » : ( الطويل ) لعمري لقد أفشيت يوما فخانني * إلى بعض من لم يخش سرّا ممنّعا فمزّقه مزق العمى وهو غافل * ونادى بما أخفيت منه فأسمعا فقلت ولم أفحش لعا لك عاثرا * وقد يعثر السّاعي إذا كان مسرعا

--> ( 1 ) في غير كتابي الحيوان والبيان والتبيين . ( 2 ) الأبيات في ديوان أبي الأسود ص 123 ؛ والأغاني 12 / 301 . ( 3 ) في طبعة بولاق : « ابن عباس » . وصوابه من الأغاني 12 / 305 . ( 4 ) الأبيات والخبر في ديوانه ص 115 - 116 ؛ والأغاني 12 / 305 . والثالث بدون نسبة في تاج العروس ( لعا ) .