البغدادي
273
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
باب الفاعل أنشد فيه ، وهو الشاهد الأربعون « 1 » : ( الطويل ) 40 - جزى ربّه عنّي عديّ بن حاتم * جزاء الكلاب العاويات وقد فعل على أن الأخفش وابن جني قد أجازا اتصال ضمير المفعول به بالفاعل مع تقدّم الفاعل لشدة اقتضاء الفعل للمفعول به كاقتضائه للفاعل . أقول : وممن ذهب مذهبهما أبو عبد اللّه الطّوال من الكوفيين ، وابن مالك في التسهيل وشرحه ، وأطال في الرد عليه الشاطبيّ في شرح الألفية ، ونصر الإمام عبد القاهر الجرجاني مذهب الأخفش في المسائل المشكلة . قال الفناريّ في « حاشية المطول » : وذهب بعضهم إلى عدم إخلال الإضمار قبل الذكر بالفصاحة ، مستندا بأن عبد القاهر قدوة في فنّ البلاغة ، وهو المرجع فيها ، وكلامه حجة مطلقا . وقد بيّن ابن جنيّ مذهبه في « الخصائص » فقال : وأجمعوا على أن ليس بجائز « ضرب غلامه زيدا » لتقدم المضمر على مظهره لفظا ومعنى ، وقالوا في قول النابغة : * جزى ربّه عني عديّ بن حاتم * إن « الهاء » عائدة على عديّ خلافا على الجماعة . فإن قيل : الفاعل رتبته التقدم ، والمفعول رتبته التأخر فقد وقع كلّ منهما الموقع الذي هو أولى به ، فليس لك أن تعتقد في الفاعل إذا وقع مؤخرا أنّ موضعه التقديم . فإذا وقع مقدما فقد أخذ
--> ( 1 ) البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص 191 ؛ والخصائص 1 / 294 . وله أو لأبي الأسود الدؤلي في الدرر 1 / 217 . وللنابغة أو لأبي الأسود أو لعبد اللّه بن همارق في شرح التصريح 1 / 283 ؛ والمقاصد النحوية 2 / 487 ؛ ولأبي الأسود في ديوانه ص 124 ؛ وتخليص الشواهد ص 490 . وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 125 ؛ وشرح الأشموني 2 / 59 ؛ وشرح شذور الذهب ص 178 ؛ وشرح ابن عقيل ص 252 ؛ ولسان العرب ( عوى ) ؛ وهمع الهوامع 1 / 66 .