البغدادي
253
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
أنا ابن جلا وطلّاع الثنايا . . إلخ قال : وابن أجلى مثله . وأنشد للعجاج « 1 » : لا قوا به الحجّاج والإصحارا * به ابن أجلى وافق الإسفارا قال : ولم أسمع بابن أجلى إلّا في بيت العجاج . وقوله « لاقوا به » ، أي : بذلك المكان . وقوله : و « الإصحارا » ، أي : وجدوا به ابن أجلى ، كما تقول لقيت به الأسد أي : كأني لقيت بلقائي . وقوله « وافق الإسفارا » ، أي : واضحا مثل الصبح . وقال ابن الأثير في « المرصّع » : ابن جلا ، وابن أجلى ، هو الرجل المعروف المشهور والأمر الواضح المكشوف . وزعم بعضهم أنّ ابن جلا اسم رجل كان فاتكا صاحب غارات مشهورا بذلك . وأنشد هذا البيت . وقوله بعد هذا : « وهو في الأصل فعل ماض سمّي به ، وإنما لم يصرف لأنه أراد به الحكاية » فاسد ؛ لأنه ركب من القولين قولا . وقال البلويّ في كتاب « ألف باء » : ابن جلا وابن أجلى هما بمعنى التجلّي والأمر المنكشف ، وهو أول النهار . وقال « صاحب القاموس » : وابن جلا الواضح الأمر كابن أجلى . وقال ابن الأنباري والقالي في « المقصور والممدود » لهما : وقولهم أنا ابن جلا : أنا ابن البارز الأمر ، أنا ابن من لا ينكر . فهذا كلّه يدل على عدم اختصاصه بأحد ، بل يجوز لكلّ أحد أن يقول للتمدّح : أنا ابن جلا ، كما قال اللعين المنقري يهجو رؤبة بن العجّاج « 2 » : ( البسيط ) إنّي أنا ابن جلا إن كنت تعرفني * يا رؤب والحية الصّمّاء والجبل أبا لأراجيز يا ابن اللّؤم توعدني * وفي الأراجيز خلت اللّؤم والفشل وهذا البيت ينشده النحويون : * وفي الأراجيز خلت اللؤم والخور *
--> ( 1 ) البيت في ديوان العجاج 412 ؛ وأمالي القالي 1 / 246 ؛ وتاج العروس ( جلو ) ؛ ورصف المباني ص 147 ؛ واللسان ( جلا ) . وهو بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 1044 ؛ والمخصص 13 / 207 . ( 2 ) البيتان في حماسة البحتري 1 / 57 ؛ والوحشيات 63 للمكعبر الضبي ؛ وهما في الحيوان 4 / 104 للّعين المنقري .