البغدادي

243

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وهذا كلّه من الأصول لابن السيرافي ، إلّا أنّ ابن جنّي بسط ما أجمله لابن السرّاج . وهذا البيت من قصيدة طويلة لأمية بن أبي الصلت ، مطلعها « 1 » : ( الطويل ) ألا كلّ شيء هالك غير ربّنا * وللّه ميراث الّذي كان فانيا وليّ : له من دون كلّ ولاية * إذا شاء لم يمسوا جميعا مواليا وإن يك شيء خالدا ومعمّرا * تأمّل تجد من فوقه الله باقيا له ما رأت عين البصير وفوقه * سماء الإله فوق سبع سمائيا وهذه قصيدة عظيمة تشتمل على توحيد الله وقصص بعض الأنبياء كنوح ، ويوسف ، وموسى ، وداود ، وسليمان [ عليهم السلام ] « 2 » . ويعجبني منها قوله : ألا لن يفوت المرء رحمة ربّه * ولو كان تحت الأرض سبعين واديا يعالى وتدركه من الله رحمة * ويضحي ثناه في البرية زاكيا وقوله في آخرها : وأنت الذي من فضل سيب ونعمة * بعثت إلى موسى رسولا مناديا فقال : أعنّي يا بن أمّي فإنّني * كثير به يا ربّ صل لي جناحيا وقلت لهارون : اذهبا فتظاهرا * على المرء فرعون الذي كان طاغيا وقولا له : آأنت سوّيت هذه * بلا وتد حتّى اطمأنّت كما هيا وقولا له : آأنت رفّعت هذه * بلا عمد أرفق إذا بك بانيا وقولا له : آأنت سوّيت وسطها * منيرا إذا ما جنّه اللّيل ساريا وقولا له : من أخرج الشّمس بكرة * فأصبح ما مسّت من الأرض ضاحيا وقولا له : من أنبت الحبّ في الثّرى * فأصبح منه البقل يهتزّ رابيا فأصبح منه حبّه في رؤوسه * ففي ذاك آيات لمن كان واعيا وقوله : « وليّ له من دون كل ولاية إلخ » هو خبر مبتدأ محذوف ، أي : ربّنا وليّ ؛ وهو فعيل بمعنى فاعل ، من وليه إذا قام به ، وكل من ولي أمر أحد فهو وليّه ؛

--> ( 1 ) القصيدة في ديوان أمية بن أبي الصلت 70 - 71 . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من الطبعة السلفية 1 / 226 .