البغدادي

200

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

« أصعب الأمر » : وجده صعبا . و « كلّ » : مفعول مقدم ليأتمر ، أي : يفعل كل خير ولا يدنو من الفاحشة . لا يهتك السّتر عن أنثى يطالعها * ولا يشدّ إلى جاراته النّظر لا يتأرّى لما في القدر يرقبه * ولا يعضّ على شر سوفه الصّفر « لا يتأرّى » : لا يتحبس ويتلبّث ، يقال تأرى بالمكان ، إذا أقام فيه ، أي : لا يلبث لإدراك طعام القدر . وجملة « يرقبه » حال من المستتر في يتأرّى ، يمدحه بأنّ همته ليس في المطعم والمشرب ، وإنما همته في طلب المعالي ، فليس يرقب نضج ما في القدر إذا همّ بأمر له شرف ، بل يتركها ويمضي . و « الشّرسوف » : طرف الضلع . و « الصّفر » : دويبّة مثل الحيّة تكون في البطن تعتري من به شدّة الجوع ، قال في « النهاية » ، في حديث « لا عدوى ولا هامة ولا صفر » : إنّ العرب كانت تزعم أن في البطن حيّة يقال لها الصّفر تصيب الإنسان إذا جاع وتؤذيه ، [ وأنّها تعدي « 1 » ] ، فأبطل الإسلام ذلك . وقيل أراد به النبيّ صلى اللّه عليه وسلم النسيء الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية : وهو تأخير المحرّم إلى صفر ، ويجعلون صفر هو الشهر الحرام ؛ فأبطله . انتهى . ولم يرد الشاعر أن في جوفه صفرا لا يعضّ على شراسيفه ، وإنما أراد أنّه لا صفر في جوفه فيعضّ . يصفه بشدة الخلق وصحة البنية . لا يغمز السّاق من أين ولا وصب * ولا يزال أمام القوم يقتفر « لا يغمز الساق » : لا يجسّها « 2 » يصف جلده وتحمله للمشاق . و « الأين » : الإعياء . و « الوصب » : الوجع والاقتفار بتقديم القاف على الفاء : اتّباع الآثار . في « الصحاح » : وقفرت أثره أقفره - بالضم - ، أي : قفوته ، واقتفرت مثله . وأنشد هذا البيت . ورواه أبو العباس في « شرح نوادر أبي زيد » « 3 » « يقتفر » بالبناء للمجهول ، ومعناه أنه يفوت الناس فيتبع ولا يلحق .

--> ( 1 ) التكملة من كتاب النهاية . ( 2 ) في طبعة بولاق : « لا يجيبها » . وهو تصحيف . وصوابه من طبعة هارون نقلا عن النسخة الشنقيطية . ( 3 ) نوادر أبي زيد ص 76 .