البغدادي

197

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

ينعى امرأ لا تغبّ الحيّ جفنته * إذا الكواكب أخطا نوءها المطر « النعي » : خبر الموت ، يقال نعاه ينعاه . قال الأصمعي : كانت العرب إذا مات ميت له قدر ركب راكب فرسا وجعل يسير في الناس ويقول : نعاء فلانا . أي : انعه وأظهر خبر وفاته ؛ وهي مبنية على الكسر . و « لا يغبّ » : هو من قولهم فلان لا يغبّنا عطاؤه ، أي : لا يأتينا يوما دون يوم ، بل يأتينا كل يوم . و « الجفنة » : القصعة . و « أخطاه » كتخطاه : تجاوزه . و « النوء » : سقوط نجم من المنازل في المغرب مع الفجر وطلوع رقيبه من المشرق يقابله من ساعته في كل ليلة إلى ثلاثة عشر يوما ، وهكذا كل نجم إلى انقضاء السنة . وكانت العرب تضيف الأمطار والرياح والحر والبرد إلى الساقط منها . يريد أن جفانه لا تنقطع في القحط والشدة : وراحت الشّول مغبرّا مناكبها * شعثا تغيّر منها النّيّ والوبر معطوف على مدخول « إذا » . في « القاموس » : « الشائلة من الإبل : ما أتى عليها من حملها أو وضعها سبعة أشهر فجفّ لبنها ، والجمع شول على غير قياس » . وفي النهاية : « الشول » مصدر شال لبن الناقة أي : ارتفع ، وتسمى الناقة الشّول أي : ذات شول ، لأنه لم يبق في ضرعها إلّا شول من لبن أي : بقية ، ويكون ذلك بعد سبعة أشهر من حملها . وروى « مباءتها » أي : مراحها ، بدل مناكبها . و « مغبّرا » يعني من الرّياح والعجاج . و « النّيّ » - بفتح النون - : الشحم ، ومصدر نوت الناقة تنوي نواية ونيّا إذا سمنت ، يريد أن الجدب وقلة المرعى خشّن لحمها وغيّره . وألجأ الكلب مبيضّ الصّقيع به * وألجأ الحيّ من تنفاحه الحجر معطوف أيضا على مدخول إذا . و « ألجأ » : اضطرّ ، ويروى : « أجحر » يقال أجحرته أي : ألجأته إلى أن دخل جحره . و « الصّقيع » : الجليد . و « تنفاحه » : ضربه ، وهو مصدر نفحت الريح ، إذا هبّت باردة ، والضمير للصّقيع ، والباء في « به » بمعنى على ، والضمير للكلب . و « الحجر » - بضم الحاء وفتح الجيم - : جمع حجرة - بالضم - : الغرفة ، وحظيرة الإبل من شجر . يقول : هو في مثل هذه الأيام الشديدة يطعم الناس الطعام . عليه أوّل زاد القوم قد علموا * ثمّ المطيّ إذا ما أرملوا جزر