البغدادي

195

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وبالمروة البيضاء يوم تبالة * ومحبسة النّعمان حيث تنصّرا فلما فتح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مكة وأسلمت العرب ، ووفدت عليه وفودها ، قدم عليه جرير بن عبد اللّه مسلما : فقال له : يا جرير ألا تكفيني ذا الخلصة ؟ فقال : بلى ! فوجّهه إليه ، فخرج حتّى أتى أحمس من بجيلة فسار بهم إليه . فقاتلته خثعم وباهلة دونه ، فقتل من سدنته من باهلة يومئذ مائة رجل ، وأكثر القتل في خثعم وقتل مائتين من بني قحافة بن عامر بن خثعم ، فظفر بهم وهزمهم ، وهدم بنيان ذي الخلصة ، وأضرم فيه النار فاحترق . وذو الخلصة اليوم عتبة باب مسجد تبالة . وبلغنا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا تذهب الدّنيا حتّى تصطكّ أليات نساء دوس على ذي الخلصة ، يعبدونه كما كانوا يعبدونه » . انتهى . والقصيدة هذه « 1 » : إنّي أتتني لسان لا أسرّ بها * من علو لا عجب منها ولا سخر هذا البيت أورده الشارح المحقق ، في الظروف ، على أن « علو » روي - بضم الواو وكسرها وفتحها . واستشهد به صاحب الكشاف على أن « اللسان » في قوله تعالى « 2 » : « وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا » أطلق على ما يوجد بها من العطية . و « اللسان » هنا بمعنى الرسالة ؛ وأراد بها نعي المنتشر ، ولهذا أنّث له الفعل ، فإنه إذا أريد به الكلمة أو الرسالة يؤنّث ويجمع على ألسن ، وإذا كان بمعنى جارحة الكلام فهو مذكر ويجمع على ألسنة . روى ثعلب : إنّي أتيت بشيء لا أسرّ به * من علو لا عجب فيه ولا سخر وروى أبو زيد في نوادره : إنّي أتاني شيء لا أسرّ به * من عل لا عجب فيه ولا سخر

--> ( 1 ) القصيدة في ديوان الأعشين ص 266 - 268 ؛ والأصمعيات ص 88 - 92 ؛ وأمالي المرتضى 2 / 20 - 24 ؛ وجمهرة أشعار العرب ص 568 - 576 ؛ والكامل في الأدب واللغة 2 / 348 - 350 ؛ وكتاب المراثي ص 58 - 66 ؛ ومختارات ابن الشجري ص 32 - 42 . ( 2 ) سورة مريم : 19 / 50 .