البغدادي

192

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

رغيبة وهي العطايا الكثيرة ، كذا في « الصحاح » ، وفي « شرح شواهد الغريب المصنّف » لابن السيرافي : و « الرغائب » الأشياء التي يرغب فيها . يريد يعطي ما يرغب الرجال في ادّخاره ويحرصون على التمسك به لنفاسته . و « أخو » خبر مبتدأ محذوف ، أي : هو أخو رغائب ، وجملة « يعطيها ويسألها » مفسّرة لوجه الملابسة في قوله : أخو رغائب . و « يسألها » بالبناء للمجهول : من السؤال ، ويروي موضعه و « يسلبها » بالبناء للمعلوم من السلب . و « الظّلامة » - بالضم - ، ومثله الظليمة والمظلمة - بكسر اللام وضمها - ، وهو ما تطلبه عند الظالم ، وهو اسم ما أخذ منك . و « النّوفل » : البحر ، والكثير العطاء ؛ وقال ثعلب : النوفل العزيز الذي ينفل عنه الضيم أي : يدفعه . و « الزّفر » : الكثير الناصر والأهل والعدّة . وقال في « الصحاح » : هو السيّد ، لأنه يزدفر أي : يتحمل بالأموال في الحمالات من دين ودية مطيقا لها ؛ وأنشد هذا البيت ثم قال : وإنما يريده بعينه « 1 » ، كقولك لئن لقيت فلانا ليلقينك منه الأسد . ومحصل كلامهم أن « من » تجريدية ، والتجريد - كما في الكشف - هو تجريد المعنى المراد عما قام به ، تصويرا له بصورة المستقل مع إثبات ملابسة بينه وبين القائم به بأداة أو سياق . وهذا البيت من قصيدة عدة أبياتها أربعة وثلاثون بيتا لأعشى باهلة ، رثى بها المنتشر بن وهب الباهلي ، قال الآمدي في « المؤتلف والمختلف » « 2 » : « أعشى باهلة يكنى أبا قحفان ، جاهلي واسمه عامر بن الحارث ، أحد بني عامر بن عوف بن وائل ابن معن ؛ ومعن أبو باهلة ، وباهلة امرأة من همدان . وهو الشاعر المشهور صاحب القصيدة المرثية في أخيه لأمّه : المنتشر » انتهى . و « المنتشر » هو كما قال أبو عبيدة : ابن وهب بن سلمة بن كراثة بن هلال ابن عمرو بن سلامة بن ثعلبة بن وائل بن معن بن مالك بن أعصر بن سعد بن قيس عيلان . وكان المنتشر رئيسا فارسا . وكان رئيس الأبناء « 3 » يوم أرمام ، وهو أحد

--> ( 1 ) في الصحاح ( زفر ) العبارة تخالف ما جاء هنا . وفي اللسان ( زفر ) بعد عرض الشاهد الشعري . « لأنه يزدفر بالأموال في الحمالات مطيقا له ، وقوله « منه » مؤكدة للكلام » . ( 2 ) المؤتلف والمختلف ص 11 - 12 . والنص هنا منقول بحرفيته من المؤتلف . ( 3 ) الأبناء : هم أبناء عسكر الفرس الذين أعانوا سيف بن ذي يزن على الحبشة .