البغدادي

180

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

إلى أن قال : ولا نقاتل بالعصيّ * ولا نرامي بالحجارة يقول : إذا غزوناكم علمتم أنّ ظنّكم بأننا لا نغزوكم كذب ، وهو زعمكم أننا لا نجتمع ولا نزوركم بالخيل والسلاح غازين لكم ، ومن كان بريئا منكم لم تنفعه براءته ، لأنّ الحرب إذا عظمت لحق شرها البريء كما يلحق المسئ ، يريد إنّنا ننال منكم من المسئ والبريء بما تكرهون ، ولا نقبل منكم عطاء ولا نعطيكم خفارة تفتدون بهما منا . و « الخفارة » - بالضم والكسر - : الذمة ، قال في « المصباح » : « خفر بالعهد من باب ضرب وفي لغة من باب قتل ، إذا وفي به . وخفرت الرجل : حميته وأجرته من طالبه ، والاسم الخفارة - بضم الخاء وكسرها - » . وقوله « إلّا علالة » استثناء منقطع من قوله « لا اجتماع « 1 » » أي : لكن نزوركم بالخيل . و « العلالة » - بضم العين المهملة - : بقية جري الفرس وبقية كل شيء أيضا ، وهو من التعلّل بمعنى التلهّي . و « البداهة » - بضم الموحدة - : أول جري الفرس ، وأو للإضراب . ووقع في رواية ابن جنّي في « سر الصناعة » و « الخصائص » تقديم « بداهة » فهو على هذا لأحد الشيئين . و « السابح » : الفرس الذي يدحو الأرض بيديه في العدو ، ويروى بدله « القارح » وهو من الخيل : الذي بلغ أقصى أسنانه ، يقال قرح ذو الحافر يقرح بفتحهما قروحا : انتهت أسنانه ، وذلك عند إكمال خمس سنين . و « النّهد » - بفتح النون - : المرتفع . و « الجزارة » - بضم الجيم - : الرأس واليدان والرجلان ، وهذا في الأصل فيما يذبح ، وسميت بذلك لأنّ الجزّار يأخذها في مقابلة ذبحها ، كما يقال أخذ العامل عمالته - بالضم - ، فبقي هذا الاسم عليها . يريد أنّ في عنقه وقوائمه طولا وارتفاعا ، فإنّه يستحب في عنق الخيل الطول واللين . وقد فرق سليمان بن ربيعة بين العتاق والهجن بالأعناق ، فدعا بطست من ماء فوضعت بالأرض ، ثم قدّمت الخيل إليها واحدا واحدا ، فما ثنى سنبكه وهو مقدّم الحافر ثم شرب هجّنه ، وما شرب ولم يثن سنبكه جعله عتيقا ، وذلك لأن في أعناق الهجن قصرا ، فهي لا تنال الماء على تلك الحالة حتّى تثني سنابكها - ويستحبّ أيضا أن يكون ما فوق الساقين من الفخذين طويلا فيوصف حينئذ بطول القوائم .

--> ( 1 ) في طبعة بولاق : « لا أجتلي » . وهو تصحيف صوابه من الطبعة السلفية وهارون .