البغدادي
166
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وأنشد بعده ، وهو الشاهد التاسع عشر ، وهو من شواهد س « 1 » : ( الكامل ) 19 - يحدو ثماني مولعا بلقاحها على أن « ثماني » لم يصرف في الشعر شذوذا ، لما توهم الشاعر أنّ فيه معنى الجمع ولفظه يشبه لفظ الجمع ، وكان القياس أن يقول : ثمانيا . قال ابن السيّد : في « ثماني » لغتان : الصرف لأنه اسم عدد وليس بجمع ، ومنع الصّرف لأنه جمع من جهة معناه ، لأنه عدد يقع للجمع ، بخلاف يمان وشآم ، لأنه غير جمع وفيه جمع ، فإن س وغيره قالوا : إنّه شاذ ، توهّم الشاعر فيه معنى الجمع فلم يصرفه . ولم يقل أحد إنّه لغة . وفي « شرح شواهد الكتاب » للنحاس : قال سيبويه : « وقد جعل بعض الشعراء ثماني بمنزلة حذاري : حدثني أبو الخطاب ، أنّه سمع العرب ينشدون هذا البيت غير منّون . وسمعت أبا الحسن يقول : إنّ هذا الأعرابيّ غلط وتوهّم أن ثماني جمع على الواحد وتوهّم أنّه من الثمن » ا . ه . أي : توهّم أنّه الجزء الذي صيّر السبعة ثمانية فهو ثمنها . وقال الأعلم الشنتمري : كأنه توهّم أن واحده ثمنية كحذرية ثم جمع فقال ثماني كما يقال حذاري في جمع حذرية ، والمعروف صرفها على أنها اسم واحد أي : بلفظ المنسوب ، نحو يمان . والحذرية ، - بكسر الحاء المهملة وسكون الذال المعجمة وتخفيف المثناة التحتية : قطعة غليظة من الأرض . وهذا المصراع صدر ، وعجزه : * حتّى هممن بزيغة الإرتاج * وقبل هذا البيت « 2 » : وكأنّ أصل رحالها وحبالها * علّقن فوق قويرح شحّاج
--> ( 1 ) البيت لابن ميادة في ديوانه ص 91 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 297 ؛ ولسان العرب ( ثمن ) . وهو بلا نسبة في سر صناعة الإعراب ص 164 ؛ وشرح الأشموني ص 522 ؛ والكتاب 3 / 231 ؛ وما ينصرف وما لا ينصرف ص 47 ؛ والمقاصد النحوية 4 / 352 . ( 2 ) هذا البيت والذي قبله في ديوان ابن ميادة ص 91 .