البغدادي

163

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

فيك ما أمرت ؟ ثم مضى به إلى إبل الصدقة فقال : خذ ما أحببت . قال : « وقول علي رضي الله عنه أحسن مواربة سمعتها في كلام العرب » . وفيه روايات أخر حكاها السيوطي في [ شرح ] شواهد المغني . و « المرداس » : الحصاة التي يرمى بها في البئر لينظر هل فيها ماء أم لا . وأخطأ شارح اللبّ حيث قال : إن مرداسا « 1 » هذا هو رأس الخوارج وكنيته أبو بلال ، وحكى رواية الأبيات للصحابي بقيل . * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الثامن عشر « 2 » : ( الرجز ) 18 - أرّقني اللّيلة برق بالتّهم * يا لك برقا من يشقه لا يلم قال الشارح : وكذا « تهام » بفتح التاء في المنسوب إلى « التهم » بمعنى تهامة . يريد أن « الألف » في تهام - بالفتح - عوض من إحدى ياءي النسب ؛ كما في يمان إذ هو منسوب إلى يمن ، وإنّما قيد بفتح التاء لأنّك إذا كسرتها قلت : تهاميّ بتشديد الياء لأنه منسوب إلى تهامة - بالكسر - ، فالألف من لفظها وليست بدلا . قال المرزوقي في « شرح فصيح ثعلب » : رجل تهام أي : من أهل تهامة ، والأصل تهميّ لأن تهما قد وضع موضع تهامة ، لكنهم حذفوا إحدى ياءي النسبة وأبدلوا منها ألفا ؟ وأنشد هذا البيت عن أبي علي الفارسي . وقال ابن جنّي في « الخصائص » : « فإن قلت : فإن في تهامة ألفا ، فلم ذهبت إلى أنّ هذه الألف في تهام عوض من إحدى الياءين للإضافة ، قيل : قال الخليل في هذا : كأنهم نسبوه إلى فعل أو فعل ، وكأنهم كفّوا صيغة تهامة وأصاروها إلى « تهم » أو « تهم » ، ثم أضافوا إليه فقالوا : تهام . وإنما مثّل الخليل بين فعل وفعل ولم يقطع بأحدهما لأنه قد جاء هذا العمل في هذين المثالين جميعا ، وهو الشّأم واليمن ، وهذا الترخيم الذي أشرف عليه الخليل ظنّا قد جاء به السماع نصّا ، أنشدنا أبو علي قال : أنشد أحمد بن يحيى » :

--> ( 1 ) رأس الخوارج هو مرداس بن حدير بن بلال ، أحد بني ربيعة بن حنظلة . ( 2 ) الرجز بلا نسبة في تاج العروس ؛ ولسان العرب ( تهم ) . والرواية فيهما : « يشمه لا ينم » .