البغدادي

152

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

واعلم أن استشهادهم بشعر حبيب وبما وقع في الحديث من قوله : « ثلاث كذبات في ذات الله » لتصحيح هذه اللفظة ، فيه أن بعض المحققين قال : ليس معناه ما ذكروه ، وإنما معنى « ذات » فيه أمور تستند إلى الله مما أراده وأوجبه على عباده ، من طاعته وعبادته والإيمان به ، ونحو ذلك ، وهو المتبادر منه بشهادة السياق والتأمل الصادق . وهذا البيت من قصيدة الكميت بن زيد ، هجا بها أهل اليمن تعصبا لمضر . وسيأتي في الشاهد الرابع والعشرين سبب عصبيته لمضر ونظمه لهذه القصيدة . يقول : لا أعني بهجوي إياكم أراذلكم ، وإنما أعني عليتكم وملوككم . وروى « 1 » : ( الوافر ) لم أقصد بذلك أسفليكم * ولكنّي عنيت به الذّوينا يقال : عنيته عنيا من باب رمى : قصدته . فمفعوله « أسفليكم » وهو جمع مذكر سالم . واعتنيت بأمري : اهتممت واحتفلت . وعنيت به أعني ، من باب رمى أيضا عناية كذلك . وأما المبنيّ لمفعول نحو عنيت بأمر فلان عناية وعنيّا فهو بمعنى شغلت به . ولتعن بحاجتي ، أي : لتكن حاجتي شاغلة لسرّك . وربما قيل عنيت بأمره بالبناء للفاعل . كذا في « المصباح » . و « الأسفلون » : جمع أسفل ، وهو خلاف الأعلى . يقال : سفل سفولا من باب قعد ، وسفل من باب قرب لغة : صار أسفل من غيره . وسفل في خلقه وعمله سفلا من باب قتل وسفالا ، والاسم السّفل بالضم . ومنه قيل للأراذل سفلة بفتح السين وكسر الفاء ، ويجوز التخفيف بنقل الكسرة إلى ما قبلها . وأراد بالذّوين الأذواء ، وهم ملوك اليمن المسمّون بذي يزن ، وذي جدن ، وذي نواس ، وهم التبابعة . وقال ابن الشجري في أماليه « 2 » ، وأذواء اليمن منهم ملوك ومنهم أقيال ، والقيل دون الملك . ثم سرد من سمي بذي كذا من ملوك اليمن ، وبالغ في جمعها وشرحها ،

--> ( 1 ) البيت للكميت بن زيد في ديوانه 2 / 109 ؛ والدرر 5 / 29 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 227 ؛ والكتاب 3 / 282 ؛ ولسان العرب ( ذو ) . وهو بلا نسبة في ما ينصرف وما لا ينصرف ص 86 . كذا البيت دخله الخرم . وهو حذف أول متحرك من الوتد المجموع . ( 2 ) أمالي ابن الشجري 1 / 170 - 174 .