البغدادي
144
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
على أنّ « كلت » مفرد كلتا عند الكوفيين . والكلام عليه كالكلام على البيت الذي قبله . ووالى بين الأمرين موالاة وولاء : تابع . و « الجيش » : الجند ، وقيل : الجند السائر لحرب أو غيرها . و « العقاب » : النّكال . و « النّعم » : جمع نعمة ، وهو المال هنا : والظاهر أن مراد الشاعر : أنّ إحدى يديه تفيد النعم لأوليائه ، والأخرى توقع النقم بأعدائه ، كما قال آخر « 1 » : ( المتقارب ) يداك : يد خيرها يرتجى * وأخرى لأعدائها غائظه وحينئذ فلا يتأتّى قول الكوفيين إن « كلت » هنا بمعنى إحدى ؛ فوجب أن يكون أصله كلتا ، حذفت الألف ضرورة ، كما تقدم بيانه في البيت السابق . وفيه أيضا ما نقلناه . * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الخامس عشر « 2 » : ( الطويل ) 15 - كلانا إذا ما نال شيئا أفاته تمامه : * ومن يحترث حرثي وحرثك يهزل * على أنّ « كلا » و « كلتا » لو كانتا مثنيين حقيقة لم يجز عود ضمير المفرد إليهما ، كما عاد ضمير نال المفرد إلى « كلا » في هذا البيت ، فلما عاد إليها ضمير المفرد علم أنها مفردة لفظا مثناة معنى ، فعاد إليها باعتبار اللفظ ، وهو الكثير . ويجوز أن يثّنى الضمير العائد إليها باعتبار المعنى . وهذا البيت من أبيات أربعة رواها الرّواة لتأبط شرا ، منهم الأصمعي ، وأبو حنيفة الدّينوريّ في كتاب النبات ، وابن قتيبة في أبيات المعاني « 3 » . وخالفهم أبو سعيد السكّري ، وزعم أنها لامرىء القيس ، ورواها في معلقته المشهورة بعد قوله :
--> ( 1 ) البيت لطرفة بن العبد في ملحق ديوانه ص 155 ؛ وشرح التصريح 1 / 182 ؛ والمقاصد النحوية 1 / 572 . وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 7 / 17 ، 18 ؛ وأوضح المسالك 1 / 228 ؛ وتخليص الشواهد ص 212 ؛ وشرح الأشموني 1 / 106 ؛ ولسان العرب ( غيظ ) . ( 2 ) البيت لتأبط شرا في ديوانه ص 184 ؛ وهو لامرىء القيس في ملحق ديوانه ص 372 ؛ وشرح القصائد العشر ص 69 - 71 ؛ وهو بلا نسبة في لسان العرب ( حرث ) ؛ وكتاب العين 3 / 205 . ( 3 ) كتاب المعاني الكبير لابن قتيبة ص 209 .