البغدادي
139
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
عمه ، تكفّله بعد موت أبيه فنسب إليه . ويقال : إن أباه ادّعاه بعد الكبر . وذلك أنه كان لأمة سوداء يقال لها زبيبة ، وكانت العرب في الجاهلية إذا كان لأحدهم ولد من أمة استعبده . وكان لعنترة إخوة - من أمّه - عبيد . وكان سبب ادّعاء أبي عنترة إياه : أنّ بعض أحياء العرب أغاروا على قوم من بني عبس فأصابوا منهم ، فتبعهم العبسيون فلحقوهم فقاتلوهم ، وفيهم عنترة ، فقال له أبوه : كرّ ياعنترة . فقال : العبد لا يحسن الكرّ إنما يحسن الحلاب والصر ! قال : كرّ وأنت حر . فقاتلهم واستنقذ ما في أيدي القوم من الغنيمة ؛ فادّعاه أبوه بعد ذلك . وهو أحد أغربة العرب وهم ثلاثة . والثاني خفاف كغراب واسم أمّه ندبة كتمرة ، والثالث السّليك بالتصغير واسم أمّه السّلكة بضم ففتح ، وأمهات الثّلاثة سود . وكان عنترة أشجع أهل زمانه وأجودهم بما ملكت يده ، وكان شهد حرب داحس والغبراء ، وحمدت مشاهده فيها ، وقتل فيها ضمضما المريّ : أبا الحصين بن ضمضم ، وأبا أخيه هرم ؛ ولذلك قال في هذه القصيدة « 1 » : ولقد خشيت بأن أموت ولم تدر * للحرب دائرة على ابني ضمضم الشاتمي عرضي ولم أشتمهما * والنّاذرين إذا لم القهما دمي إن يفعلا فلقد تركت أباهما * جزر السّباع وكلّ نسر قشعم وهذا آخر المعلقة . قال أبو عبيدة : إن عنترة ، بعد ما أوت عبس إلى غطفان بعد يوم جبلة وحمل الدماء احتاج ؛ وكان صاحب غارات ، فكبر وعجز عنها ، وكان له يد على رجل من غطفان ، فخرج يتجازاه فمات في الطريق . ونقل عن أبي عبيدة أيضا : أنّ طيّئا تدّعي قتل عنترة ، ويزعمون أن الذي قتله الأسد الرّهيص « 2 » وهو القائل : ( الوافر )
--> ( 1 ) ديوان عنترة ص 221 - 222 . ابنا ضمضم : حصين ومرة ؛ وهما من ذبيان من بني مرة . والعرض : نفس الرجل ؛ والعرض : الحسب . وقوله : « إذا لم ألقهما » ، أي : يقولان ذلك في الخلاء . والجزر : اللحم المجزور . والقشعم من النسور : المسن . ( 2 ) في جمهرة أنساب العرب ص 400 : « والأسد الرهيص ، اسمه حيان بن عمر بن عميرة بن ثعلبة بن غياث بن ملقط ، قيل : إنه قتل عنترة بن شداد العبسي .