البغدادي
122
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
أقول لك هلمّ حتى تذوق ما وراءه ! والله لا ذقت ذلك أبدا فقال « 1 » : فيا ضيعة الشّعر الذي لجّ وانقضى * بميّ ولم أملك ضلال فؤاديا قال : ثم صلح الأمر بينهما بعد ذلك ، فعاد إلى ما كان عليه من حبّها . ثم قال صاحب الأغاني : أنّ ميّة كانت لها بنت [ عمّ ] « 2 » قالت على لسان ذي الرمّة : * على وجه ميّ مسحة من ملاحة * الأبيات . فكان ذو الرّمّة إذا ذكر ذلك له يتمعّض منه « 3 » ويحلف أنّه ما قاله قطّ . * * * وأنشد بعده وهو الشاهد التاسع « 4 » : ( الوافر ) 9 - إذا اجتمعوا على ألف وواو * وياء هاج بينهم جدال على أن أسماء حروف المعجم تعرب إذا ركبت وإن كان بناؤها أصليّا . قيل : حيث كانت معربة لأجل التركيب علم أنها قبل التركيب غير معربة ، وهذا حكم جميع الأسماء ، سواء قلنا إنها قبل التركيب موقوفة أم مبنية ، فما الفرق بينها وبين سائر الأسماء ؟ أقول : الفرق أن أسماء حروف الهجاء إنّما وضعت لسردها مفردة للتعليم ، لا لأن تكون مركبة مع عامل ، فالتركيب فيها عارض بخلاف سائر الأسماء فإنها إنما وضعت للتركيب ، وسردها منثورة أمر عارض . ثم رأيت الشارح المحقق قد ذكر ما قلته في مواضع أخر من شرحه فقال : إن أسماء حروف المعجم لم توضع إلا لتستعمل مفردات ، لتعليم الصبيان ومن يجري مجراهم ، موقوفا عليهم . فإذا استعملت مركبة
--> ( 1 ) ديوانه ص 676 ؛ والشعر والشعراء 2 / 440 ؛ والأغاني 18 / 28 . رواية الديوان : « ضلالا فؤاديا » . ( 2 ) في الأغاني 18 / 29 : « . . . بنت عم من ولد قيس يقال لها : كثيرة أم سلهمة ، فقالت على لسان ذي الرمة » . ( 3 ) في الأغاني 18 / 29 : « ذلك له يمتعض منه » . ( 4 ) البيت ليزيد بن الحكم في شرح المفصل 6 / 29 . وهو بلا نسبة في سر صناعة الإعراب 2 / 782 ؛ والمقتضب 4 / 43 . وروايته فيهم : « . . . ألف وباء وتاء . . . » .