البغدادي
102
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
« قود » : فاعل لوّح المتقدم ، وهو جمع قوداء بمعنى الطويلة العنق والظهر . و « الأمراس » : جمع مرس ، وهو جمع مرسة بمعنى الحبل . و « الأبق » : بفتح الهمزة والموحدة : القنّب وقيل قشر القنّب ، وقال الأصمعيّ : هو الكتان يفتل . يقول : هذه الأتن كأنّها حبال من شدة طيّها . وهذه الأوصاف مما تزيد في نشاط الحمار وجريه ، فإذا كانت الناقة تشبهه فلا شيء أسرع منها . * فيها خطوط من سواد وبلق * * كأنّه في الجلد توليع البهق * « البلق » بفتحتين والبلقة بالضم مثله ، وهو سواد وبياض . و « التوليع » : استطالة البلق . قال الأصمعي : إذا كان في الدابة ضروب من الألوان من غير بلق فذلك التوليع ، يقال برذون مولع . والملمع « 1 » : الذي يكون في جسده بقع تخالف سائر لونه ، فإذا كان فيه استطالة فهو مولّع و « البهق » كما في « المصباح » : بياض مخالف للون الجسد وليس ببرص . وقال ابن فارس : سواد يعتري الجلد أو لون يخالف لونه . وفعله من باب تعب ، وهو أبهق وهي بهقاء . وجملة « فيها خطوط » إما صفة ثالثة لقود ، وإما حال منها ، والرابط الضمير . وبه علم سقوط ما نقله شارح شواهد التفسيرين خضر الموصلي ، من أنّ الضمير راجع إما إلى بقرة يصفها كما في بعض الحواشي ، أو إلى أفراس كما قال جماعة ، أو إلى أتان كما قاله ابن دريد ، مع أنه لم يتقدّم ذكر شيء من بقر وأفراس . والعجب منه أنه سطر الأرجوزة برمّتها ولم يتأمل مرجع الضمير . وقوله من سواد وبلق ، بيان للخطوط ، يريد أن بعض الخطوط من سواد بحت وبعضها من سواد يخالطه بياض ، فالتقابل بين سوادين . وجملة « كأنه في الجلد إلخ » صفة للخطوط أو للسواد والبلق ، والرابط الضمير بتأويله باسم الإشارة ، واسم الإشارة مؤوّل بالمذكور ونحوه ، وإنما لم يؤوّل بالمذكور ابتداء لأنّ التأويل قد كثر في اسم الإشارة كما نقلوا عن أبي عبيدة ، أنه قال لرؤبة : إن كنت أردت الخطوط فقل كأنها ، وإن أردت السواد والبلق فقل كأنهما . فقال رؤبة : أردت كأن ذلك ، ويلك ! وتأويل اسم الإشارة بالمذكور إذا خالف المشار إليه جعله علماء التفسير والعربية قانونا يرجع إليه عند الاحتياج ، وخرّجوا عليه آيات ، منها قوله تعالى : « ذلك بما عصوا » بإفراد اسم الإشارة مع أن المشار إليه شيئان : الكفر
--> ( 1 ) في طبعتي بولاق والسلفية : « واللمع » . وهو تصحيف صوابه من اللسان ( لمع ) .