البغدادي
100
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وسمة ، إذا أثرّ فيه بسمة وكيّ . وروى « من وشم » بالمعجمة ، يقال : وشم يده وشما ، إذا غرزها « 1 » بإبرة ثم ذرّ عليها النّئور وهو النّيل ، والاسم الوشم أيضا . * إذا الدليل استاف أخلاق الطرق * « إذا » هنا ظرف ، وليست شرطية ، والعامل فيها ما في كأنّ من معنى التشبيه . و « استاف » : شمّ ، يقال ساف يسوف سوفا إذا شم ، وذلك بالليل ، يشمّ الدليل التراب . و « أخلاق الطرق » : الدارس منها التي قد أخلقت ، واحدها خلق بفتحتين . شبهها بالثوب الخلق لأن الاستدلال بشم التراب إنما يكون في الطرق القديمة التي كثر المشي فيها ، فيوجد رائحة الأرواث والأبوال . * كأنّها حقباء بلقاء الزّلق * ضمير كأنّها للناقة المغلاة . و « الحقباء » : مؤنث الأحقب ، وهو حمار الوحش سمي بذلك لبياض في حقويه . شبه الناقة بالأتان الوحشية ، وهي في الجلادة والسّرعة مثلها . و « البلقاء » : مؤنث الأبلق . و « الزّلق » : عجز الدابة ، أي : المكان الذي تزلق اليد عن كفلها أبيض وأسود . * أو جادر اللّيتين مطويّ الحنق * في « العباب » : وجدر ليته ، إذا بقي فيها جدر بالتحريك ، أي : أثر الكدم والعضّ . و « جادر » بمعنى ذو جدر . و « اللّيت » بالكسر : صفحة العنق ، وهما ليتان . يقول : عضّته الفحول فصار في عنقه أثر . و « مطويّ الحنق » ، قال الأصمعي في شرحه : يقول : طوي بالحنق أي بالضّمر ، يقال أحنق إذا ضمر ، وإبل محانيق أي : ضوامر . وفي « الصحاح » : حمار محنق : ضمر من كثرة الضّراب . شبه الناقة - التي سلكت به هذا البلد الهائل ممرّه ، في الوقت الذي يحار الدليل في الطرق القديمة التي لا علم بها ، وذلك آية الهلاك - بالأتان الوحشية أو الحمار الوحشي ، الموصوفين بهذه الأوصاف ، وإنما خصّهما بالتشبيه لكونهما أجلد الوحوش وأسرع . وجادر معطوف على حقباء . * محملج أدرج إدراج الطّلق *
--> ( 1 ) في طبعتي بولاق والسلفية : « غزها » وهو خطأ . وفي اللسان ( وشم ) : « ووشم اليد وشما : غرزها بإبرة ، ثم ذرّ عليها النؤور ، وهو النيلج » .