المحقق النراقي
21
خزائن ( فارسى )
اسرار لا تحتملها افهام الجمهور كافية وحدها فى معجزة ديننا و صدقه ، و فهمها يحتاج الى علوم كثيرة عقلية و نقلية بجميع شعبها كما عدّ عدّة منها الشهيد الثانى فى قضاء اللمعة ، و متى راجعنا كتب التفسير و الفقه و شرح الاخبار و غيرها نرى تبحر علمائنا الاقدمين فى فنون علوم الدين و هل يمكن لاحد من غير أن يتعلم الفقه أن يعلم آيات الاحكام و أخبارها ؟ و من غير أن تدرب فى الحكمة والكلام أن يفهم خطب نهجالبلاغة والكافى لا سيما كتاب العقل والجهل منه فضلا عن الايات اللطيفة القرآنية فى التوحيد والصفات الإلهية ؟ و أرايت هل يتيسر لمن أعرض عن الفنون الرياضية منالحساب والهندسة والهيئة أن يدرك الكتب الفقية المذكور فيها بحث الوقت والقبلة والهلال والارث والوصية و غيرها و آياتها و أخبارها و هكذا فى سائر العلوم المحتاج اليها فى فهم ماجاء به الشرع مع أن العلوم الرياضية لا سيما الهندسة مما تقوى الفكر و تعينه فى كل علم و ما أحسن ما قاله ابن خلدون فى مقدمة تاريخه « 1 » « و اعلم أن الهندسة تفيد صاحبها اضاءة فى عقله و استقامة فى فكره لان براهينها كلها بينة الانتظام ، جلية الترتيب لايكاد الغلط يدخل أقيستها لترتيبها و انتظامها فيبعد الفكر بمما رستها عن الخطأ و ينشأ لصاحبها عقل على ذلك المهيع و قد زعموا أنه كان مكتوباً على باب أفلاطون من لم يكن مهندساً فلا يدخلن منزلنا . و كان شيوخنا ( رحمهم اللَّه ) يقولون : ممارسة علم الهندسة للفكر بمثابة الصابون للثوب الذى يغسل منه الاقذار و ينقيه من الاوضار و الادران و انما ذلك لما أشرنا اليه من ترتيبه و انتظامه » انتهى ، فانتبهوا يا اولى الالباب . و أما النوع الثانى فهى أحكام نجومية كوقوع زلزلة و نزول غيث و حدوث خصب و رخاء و قحط و غلاء و نحوها المستفادة من أوضاع الكواكب على ما بين فى كتب الاحكام من المائة كلمة لبطليمس و كتاب الاثمار والاشجار و كفاية التعليم و روضة المنجمين و تنبيهات المنجمين و لوائح القمر والرسالة العلائية و برهان الكفاية و اصول كوشيار و تصانيف أبى معشر البلخى و أبى ريحان البيرونى فى
--> ( 1 ) پپ - ص 486 طبع مصر .