محمد بن منكلي ناصري
90
الحيل في الحروب وفتح المدائن وحفظ الدروب
ألا ترى أن المختلس « 187 » يدمن الرمي في موضع فيصيب فيه حاجته ؛ فإذا انتقل إلى موضع غيره ذهبت اصابته . والرمي إنما وضع على أساسه وحمد عاقبته للعدو والصيد . فإذا كان المختلس يحتاج إلى الاعتماد والإدمان على الشئ في الموضع الواحد ؛ فأين يجوز له الاعتماد على العدو والصيد وهو لا ينال حاجته منهما إلا بتجربة واعتماد ؟ ! فقد بطل مذهب المختلس وعلمنا أن اصابته إذا غيّر عن موضعه اتفاق ربما كان . وإنما أتعبت الأساورة « 188 » أنفسها ؛ ليظفروا بالرمي متى طلبوه في كل الأوطان . وقد علموا - الأساورة - أنهم يدركون بالإختلاس في الحرب التي وضع لها الرمي لأتبعوه ؛ فقد كان أقل تعبا عليهم وأهون . ولكن عرفوا فضل الصنيع ؛ فصيروا على شدته ؛ لما فيه من حسن العاقبة . وقد يرى المختلس إذا ترك الرمي لم ترجع إليه اصابته التي كانت في يده قبل تركه حتى يدمن الإدمان الشديد .
--> ( 187 ) الاختلاس : مأخوذ من اختلاس السارق ، لأنه لا يكاد يرى ، وهو على أربعة أوجه : الأول أن يمد الرامي السهم إلى أن يبقى منه مقدار نصف قبضة أو أقل قليلا ، ثم يختلس ما بقي من السهم وأطلق ، وبذلك يكون الرامي قد جمع بين المد في الأول والاختلاس في الآخر . والثاني : الاختلاس باليدين جميعا من الابتداء ( حتى إذا استوى إلى نصف المفصل إلى المقبض أطلق . . . ومنهم من قال : أنه إذا سكن اختلس باليدين جميعا ) . نهاية السؤل ج 1 ق 40 - 41 ، نبيل عبد العزيز : نفس المصدر ج 1 ، ق 40 ، ح 1 . ( 188 ) يقال سموا بذلك لأن ( الرجل إذا أحذق في هذا الرمي وأحكمه وقام على قوسه فرمى الرمي المتماطر عشرة نشابات في العلامة قلده الملك طوقا من ذهب في عنقه ) الواضح ق 18 - 19 . أما في لسان العرب فالأسوار : « قائد الفرس . وقيل : هو الجيد الرمي بالسهام ، وقيل : هو الجيد الثبات على ظهر الفرس ، والجمع : أساورة وأساور .