محمد بن منكلي ناصري
341
الحيل في الحروب وفتح المدائن وحفظ الدروب
والرفع والوضع على وجهين - كما قلنا - : إما رويدا قليلا ، وإما سريعا شديدا . التعاقب بين العصب « 1 » : إن التعاقب بين العصب يكون بإدخال عصبة واخراج عصبة . والإشارة لا تمكن إلا لإحدى الحركتين ، وهي حركة الدفع على العدو ؛ لأن تحريك العلامة يكون بمنظر من أعينهم . فأما عند اخراج العصبة - أو الكردوس - « 2 » - فذلك مغيب عنهم ؛ لأن الإشارات بالعلامات من وراء ظهورهم . فأما التحريك للإنبعاث - حيث يقصد بالكردوس أو العصبة أو الكتيبة « 3 » - من قبل التصويت ؛ فيمكن عند الدفع على العدو ، وعند الإخراج إلى مقامهم الأول ؛ لوصول ذلك إلى السمع على حال ما قلنا ووصفنا من قبول السمع لذلك . فأما العلامات والإشارات ؛ فقد تحجبها عن الإبصار - العلة في الإبصار ، والعلة في الهواء ، مثل الظلمة والضباب والرهج والستر . والعلة في صرف البصر والاشتغال عن النظر وكينونة المنظور إليه من وراء الظهر - .
--> ( 1 ) العصبة : في كتاب « نهاية السؤل ج 2 ، ق 591 - رسالة » صفان متقاطران ، وعدد ما فيهما اثنان وثلاثون رجلا ، والمقدم عليهم يسمى : صاحب العصبة . وفي « لسان العرب » : أن العصبة والعصابة ما بين العشرة إلى الأربعين . أما عند الهرثمى : « مختصر سياسة الحروب ص 29 » فالعصبة تكون من الفرسان والرجالة ، وتعدادها أربعون رجلا . ( 2 ) ( والكردوس ) في م ، والصيغة المثبتة من ت ، ع . ( 3 ) الكتيبة : قيل هي القطعة العظيمة من الجيش . وقيل : هي الجماعة المستحيزة من الخيل ، وقيل : هي جماعة الخيل إذا أغارت ، وعددها من المائة إلى الألف ، وقيل : عددها من أربعمائة إلى ألف . كذلك قيل : الفيلق : اسم للكتيبة . راجع : نهاية الأرب ج 6 ، ص 189 ، لسان العرب ، المخصص ج 6 ، ص 200 .