محمد بن منكلي ناصري
336
الحيل في الحروب وفتح المدائن وحفظ الدروب
باب الطبول وعلامات الحرب « 1 » : وأيضا : إن الذي يكون من قبل الأسماع : أشد تحريكا لأفئدة الرجال ، وأشد هزا لطبائعهم ، وتحريضا لهم ، وأربط لجأشهم ، وأكسر لقلوب أعدائهم ، وأفت في أعضادهم ، وأدخل للذعر والوجل عليهم . فلما كانت آلات التصويت - على ما قلنا - وكانت الحاجة إلى وجوه من تحريك الجنود عند الحرب وفي ساعة المناجزة ، وجب أن نلتمس ما يمكننا من الدلالة على « 2 » أنحاء من الحركات . فالذي يمكننا من ذلك ثلاثة أوجه : أحدها - أن يتخذ ضروبا من الآلات المصوته . والثاني - أن يجعل الأصوات ضروبا من القرع « 3 » - ونقسم ذلك بين السرعة والإبطاء - . والثالث - أن يجمع الآلات المصوتة وأنواع القرع ، ويقسم أنحاء العمل على كل نوع من تلك الأنواع التي للآلات ، والتي لأنواع القرع . فأما أنواع الآلات فمثل : أنواع طبول الحرب ، وأنواع زمر الحرب . مثل : الآلة التي تجرى « 4 » الترك فيها « 5 » الريح إلى أجوافها ، ومثل التي كانت الروم وبنو إسرائيل تضرب بها في الحرب ، وهي التي تسمى : السّبور ، ومثل التي كانت فارس قد تستعملها في الحرب ، وهي التي تسمى : الخرزة البيضاء ، ومثل : الذي يسمى : البوق ، ومثل : الذي تضرب بها الهند ، وكذلك ما أمكن من هذا ونحوه .
--> ( 1 ) وأنظر أيضا : ابن خلدون : المقدمة ص 215 ، صبح الأعشى ج 4 ، ص 8 - 9 ، 13 ، ج 5 ، ص 135 ، التدبيرات السلطانية ق 17 ، كشف الغمة ق 41 ، مختصر السعي ق 21 ، نهاية السؤل ج 2 ، ق 531 : 533 ( رسالة ) ، كمال أدب ص 142 ، نبيل عبد العزيز : الطرب ص 11 ، 13 ، 153 : 157 . ( 2 ) ( من ) في ت ، ع ، والصيغة المثبتة من م . ( 3 ) ( الآلات القرع ) في ت ، ع ، والصيغة المثبتة من م . ( 4 ) ( تخرقها ) في م ، والصيغة المثبتة من ت ، ع . ( 5 ) ( فيما ) في ع ، والصيغة المثبتة من ت ، م . وأنظر : مقدمة ابن خلدون ص 216 - 217 .