محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

752

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

تلك المكارم ، لا قعبان من لبن * شيبا بماء ، فعادا بعد أبوالا « 1 » [ الانتحال ] وأمّا الانتحال ، فنحو قول المعلوط السّعديّ : إنّ الذين غدوا بلبّك غادروا * وشلا بعينيك لا يزال معينا « 2 » غيّضن من عبراتهنّ وقلن لي * ماذا لقيت من الهوى ولقينا فانتحلهما جرير « 3 » ، وانتحل أيضا قول طفيل : ولما التقى الحيّان ، ألقيت العصا * ومات الهوى لمّا أصيبت مقاتله « 4 » وكذلك قول الفرزدق : إن تذكروا كرمي بلؤم أبيكم * وأو ابدي تتنحّلوا الأشعارا « 5 » وكانا يتفارضان الهجاء ويعكس كلّ واحد منهما المعنى على صاحبه ، وذلك عيب في المناقضات ، ولما قال الفرزدق في بني ربيع :

--> ( 1 ) آخر أبيات كلمة لأبي الصلت يمدح أهل فارس حين قتلوا الحبشة في ( طبقات ابن سلام 262 ، والشعر والشعراء 462 ) ، والبيت في ( العمدة 2 / 1042 ، وكفاية الطالب ص 116 ) والقعب : القدح الضخم الجافي ( القاموس المحيط : قعب ) . وشاب اللّبن بالماء : خلطه ومزجه . يقول : إن المكارم في الشجاعة والانتصار على الأعداء ودرك الثأر ، لا في اللبن يشرب أو يسقى الناس . ( 2 ) البيتان في ( الشعر والشعراء : ص 67 ، وذيل الأمالي ص 39 ) منسوبان للمعلوط السعدي ، وذكر في الذيل أن جريرا سرقهما ، وهما في ( حلية المحاضرة 2 / 32 ، والعمدة 2 / 1043 ، وكفاية الطالب 116 ) ، وهما في ( الوساطة 194 ) ، وأولهما برواية : إنّ الظّعائن يوم حزم عنيزة * بكّين عند فراقهن عيونا غيّضن . . . والوشل : : الدمع السائل شيئا بعد شيء . والمعين : الظاهر . ( 3 ) البيتان في ( ديوان جرير 1 / 386 ) والأول بعد تاليه من قصيدة يهجو بها الأخطل . ( 4 ) البيت في ( ديوان جرير 2 / 964 ) من قصيدة يهجو بها الفرزدق ، وهو مع آخر بعده في ( ديوان الطفيل الغنوي ص 109 ) وفي ( شعر طفيل الغنوي ص 63 ) ، ( والعمدة 2 / 1043 ، وكفاية الطالب ص 116 مفردا ) . ( 5 ) لم أجد البيت في ( ديوان الفرزدق ) ، وهو في ( حلية المحاضرة 2 / 30 ) برواية : « لن تدركوا . . . وأوابدي بتنحّل . . . » . وفي ( العمدة 2 / 1043 ، وكفاية الطالب 117 ) ، والأوابد من الشعر : الأبيات السائرة المشهورة كالأمثال .