محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
750
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
باشرت أسباب الغنى بمدائح * ضربت بأبواب الملوك طبولا « 1 » أخذه أبو الطّيّب ، فقال : إذا كان بعض النّاس سيفا لدولة * ففي النّاس بوقات لها وطبول « 2 » فاتبعه في هذا اللّفظ لئلا يفوته . وقال أبو دهبل الجمحيّ : يا ناق سيري ، واشرقي * بدم ، إذا جئت المغيرة « 3 » سيثبني أخرى سواك * وتلك لي منه يسيره أخذ بيت الشّمّاخ مع كونه معيبا ، ومع هذا ، فأنت ترى أين بلغت همّته ! فصل [ : من أنواع الأخذ الاصطراف ] ومن أنواع الأخذ الاصطراف ، وهو أن يستحسن بيتا ، فيصرفه لنفسه ؛ فإن كان على جهة المثل سمّي اجتلابا واستلحاقا ، وإن ادّعاه ، وكان من أهل الشّعر سمّي انتحالا ، وإن لم يكن من أهله سمّي ادعاء . [ الاستلحاق ] أمّا الاجتلاب والاستلحاق ، فنحو قول الفرزدق : وإجّانة ريّا السّرور ، كأنّها * إذا غمست فيها الزّجاجة كوكب « 4 » تمزّزتها ، والدّيك يدعو صباحه * إذا ما بنو نعش دنوا فتصوّبوا والبيت الثاني للنابغة ، وقبله :
--> ( 1 ) لم أجد هذا البيت في ( ديوان أبي تمام ) ، وهو في ( العمدة 2 / 1055 ) . ( 2 ) البيت في ( ديوان أبي الطيب 3 / 285 ) . والبوقات : ج البوق ، وهو آلة النفخ المعروفة . ( 3 ) البيتان في ( حلية المحاضرة 2 / 84 ، والعمدة 2 / 1055 ، وكفاية الطالب 123 ) منسوبان لأبي دهبل الجمحيّ ، وذكر بهامش ( الأخير ) أنهما في ( ديوان أبي دهبل ص 56 ) . وربما قصد بالمغيرة عبد اللّه بن عبد الرحمن بن . . . المغيرة بن عبد اللّه بن مخزوم . ( 4 ) البيت الأول في ( ديوان الفرزدق ) أول أبيات مقطوعة برواية : « وإجّانة ريّا الشّروب كأنّها * إذا اغتمست . . . » والإجّانة : وعاء من الفخار .