محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
1074
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
هباتك ؛ لأنّك لا تبقي في يديك شيئا ، لكن زيارة القلوب على البعد « 1 » أدلّ على صفاء الودّ ، وأقرب إلى السّلامة والرشد . وقال من أخرى : يا أخت معتنق الفوارس في الوغى * لأخوك ثمّ أرق منك وأرحم « 2 » يرنو إليك مع العفاف ، وعنده * أنّ المجوس تصيب فيما تحكم « 3 » قال أبو الفتح : رمى المهجو بأخته والأبنة . وقوله : « ثمّ إشارة إلى موضع الفاحشة ، فعلى هذا يريد بالفوارس من يركبه عند الفاحشة ، ويريد بالعفاف عدم القدرة على الوطء ، والأشبه عندي أن يريد بها شبيهة « 4 » معتنق الفوارس في الوغى ، يعني نفسه ، وقوله : « لأخوك أرقّ منك » مبالغة في وصفها بالقسوة وقلّة الرحمة ، وقوله : « يرنو إليك مع العفاف » ؛ أي : لو اعتقد أنّ المجوس تصيب فيما تحكم به في نكاح الأخوات لعفّ عنها ، فكيف وهو بخلاف ذلك ؟ فهذا أشبه بما قبله وما بعده « 5 » ؛ لأنّه تغزّل ، ثمّ خرج إلى الهجو بعده . وقال من أخرى : عيون رواحلي إن حرت عيني * وكلّ بغام رازحة بغامي « 6 » الرّازحة : المعيية « 7 » ، وبغامها : صوتها إذا أعيت . قال أبو الفتح : يقول : جعلني اللّه بهيمة أن تحيرت كما قال :
--> ( 1 ) بالمخطوط : « مع البعد » . ( 2 ) البيتان في ( ديوانه 4 / 122 ) من قصيدة يهجو بها إسحاق بن إبراهيم الأعور ابن كيغلغ صاحب طرابلس . ومعتنق الفوارس : وصف الشجاع ؛ لأنّه يعتنقهم عند الضرب بالسيف . والوغى : الحرب . ( 3 ) رنا : آدام النظرة . والمجوس يتزوّجون بأخواتهم . ( 4 ) رواية ( مط ) : « شبهة » . ( 5 ) رواية ( مط ) : « ممّا قبله وممّا بعده » . ( 6 ) البيت في ( ديوانه 4 / 143 ) من القصيدة التي يذكر فيها حمّاه التي كانت تغشاه في مصر . والبغام : صوت الناقة للتعب ، بغمت الناقة تبغم ، وهو صوت لا يفصح به . والرّازح من الإبل : الهالك هزالا . ورزحت الناقة ترزح رزوحا ورزاحا : سقطت من الإعياء هزالا . ( 7 ) رواية ( مط ) : « المعيبة » تصحيف .