محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

1026

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

فلم لا تلوم الذي لامها * وما فصّ خاتمه يذبل « 1 » ؛ أي : إذا لام الخيمة لائم على سقوطها مع عجزها عن الإحاطة بسيف الدولة ، فلم لا تلومه الخيمة إذا لم يتختّم بيذبل ، وهو جبل . وقال : فما اعتمد اللّه تقويضها * ولكن أشار بما تفعل « 2 » ؛ أي : لّما استدلّ الناس بضربك الخيمة على أنّك لا ترحل أراد اللّه - سبحانه - أن يدلّهم على رحيلك بحطّها ، ولم يعتمد تقويضها فقط . وقال من أخرى : ما بال كلّ فؤاد في عشيرتها * به الذي بي ، وما بي غير منتقل « 3 » أنكر وجود الشيء الواحد في عدّة مواضع من غير انتقال ؛ لأنّ ذلك محال . وقال : وقد أراني الشّباب الرّوح في بدني * وقد أراني المشيب الرّوح في بدلي « 4 » ؛ أي : كنت أظنّ الروح في بدني ، فلما جاء الشيب علمت أنّ الرّوح كانت في السّواد الذي كان بدل المشيب ؛ لأنّي عدمتها لمّا عدمت السواد . وقال : فالعرب منه مع الكدريّ طائرة * والرّوم طائرة منه مع الحجل « 5 » القطا : من طير السهل ، والحجل من طير الحجل . وقال من أخرى :

--> ( 1 ) البيت في ( ديوانه 3 / 67 ) من قصيدة يمدح بها سيف الدولة ، ويذكر الخيمة التي رمتها الريح ، وكان سيف الدولة ضربها بميّافارقين ، وأشاع الناس أن مقامه يتصل بها ، فهبّت ريح شديدة ، فوقعت الخيمة ، فتكلّم الناس في ذلك ، فقال المتنبي هذه القصيدة . ( 2 ) البيت في ( ديوانه 3 / 69 ) ، والتقويض : الحطّ ، ورفع الأطناب لقلع الخيمة . ( 3 ) البيت في ( ديوانه 3 / 76 ) من قصيدة يمدح بها سيف الدولة ، ويعتذر إليه في شعبان سنة ( 341 ه ) . ( 4 ) البيت في ( ديوانه 3 / 77 ) . ( 5 ) رواية البيت في ( المخطوط : « فلا حرب منه مع . . . » . خطأ وتصحيف ، وهو في ( ديوانه 3 / 82 ) ، والكدريّ : جنس من القطا الغبر الألوان الرّقش الظهور والبطون الصفر الحلوق والقوادم ، قصار الأذناب .