محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

926

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

الهاء من أجناسه تعود « 1 » إلى الحديد ، ومن آبائه ، إلى عليّ ، أي كل واحد منهما ينزع إلى أصله . وقال من أخرى : أسفي على أسفي الذي دلّهتني * عن علمه فبه عليّ خفاء « 2 » التّدليه : ذهاب العقل ؛ أي : قد كنت آسف وأحزن على نفسي ، فأنا الآن آسف على فقد الأسف ، وعدم العلم به ، لذهاب عقله وميزه « 3 » ، ولا يصحّ ذلك إلّا بأن تثوب إليه نفسه ، ويرجع إليه عقله ، فيتذكّر ويأسف على عدمه في أكثر « 4 » ، أحواله ، وكأنّه آسف على عدم إدراك الحبّ الذي هو سبب الأسف . وقال : شيم اللّيالي أن تشكّك ناقتي * صدري بها أفضى أم البيداء « 5 » فتبيت تسئد مسئدا في نيّها * إسادها في المهمة الإنضاء « 6 » أي : من طبع اللّيالي وعادتها أن تشكّك ناقتي في صدري والبيداء ، أيّهما أوسع ، لما ترى من سعة صدري ، وبعد مطلبي . يريد : أصدري ، فحذف ألف الاستفهام . وقوله : بها ، أي : في اللّيالي ، وقوله : تسئد ، أي : تسير ليلا ، يعنى ناقته ، ومسئدا حال منها ، والإنضاء فاعل [ به ] « 7 » ، وإسآدها مصدر مشبه به ؛ أي : تبيت الناقة تسئد في حال يسئد الهزال « 8 » في شحمها كإسآدها في المهمة ، وهو القفر . وقال :

--> ( 1 ) في المخطوط : « الهاء في . . . يقود » . ( 2 ) ( ديوانه 1 / 14 ) ، وهو ثالث أبيات قصيدة يمدح بها أبا عليّ هارون بن عبد العزيز الأوراجي الكاتب . ( 3 ) في مط : « . . . على نسيان الأسف . . . عقله وفكره » . ( 4 ) في مط : « ولا يصح ذلك إلّا من إن ثابت إليه نفسه . . . ويأسف على ما قدمه في أكثر » وفيه تحريف . ( 5 ) البيتان في ( ديوانه 1 / 16 - 17 ) والشّيم : ج الشّيمة ، وهي العادة . ( 6 ) الإسآد : الإسراع في السير في الليل خاصّة . والنيّ : الشّحم . والمهمة : الأرض الواسعة البعيدة . والإنضاء : مصدر أنضاه ينضيه ، إذا أهزله ، والمعنى : إن المهمة ينضيها كما تنضيه . ( 7 ) زيادة من مط . ( 8 ) في المخطوط : « تسئد في حال تسئد في حال يسئد الهزال » . وفي مط : « تبيت النّاقة تسئد . والكلل يسئد الهزال » .