محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

888

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

وكتب عليّ إلى عمر بن سلمة : إنّ دهاقين بلادك شكوا منك جفوة وغلظة ، فلم أرهم أهلا أن يدنو لشركهم ، ولا أن يعدوا لعهدهم ، لكن منزلة بين الأمرين ، ألبسهم حليا من اللين تشوبه « 1 » بطرف من الشدّة في غير ما أن يظلموا ، ولا ينقض لهم عهد ، ولكن يفرّغوا لخراجهم ، ويقاتل من وراءهم ، ولا تأخذ الجزية من أطفالهم ، فبذلك أمرنا ، واللّه المعين . وكتب محمد بن الحنفيّة إلى عبد الملك بن مروان حين بايعه النّاس « 2 » : إنّي اعتزلت الأمّة عند اختلافها ، فقعدت بالبلد الحرام الذي من دخله كان آمنا ؛ لأحرز ديني وأمنع من دمي ، وتركت كلا يعمل على شاكلته ، وربّك أعلم بمن أهدى سبيلا ، وقد رأيت النّاس قد أجمعوا لك ، ونحن عصابة لا نفارق الجماعة ، وقد بعثت لك رسولا يأخذ لنا منك ميثاقا ، ولسنا بأحظى به منك ، فإن أبيت فأرض اللّه واسعة ، والعاقبة للمتقين . وكتب معاوية إلى قيس بن سعد « 3 » : أمّا بعد ، فإنّك يهودي ابن يهودي إن ظفر أحبّ الفريقين إليك عزلك واستبدل بك ، وإن ظفر أبغضهما إليك نكّل بك وقتلك ، وقد كان أبوك وتر قوسه ورمى غرضه ، فأكثر الحزّ وأخطأ المفصل ، فخذله قومه ، وأدركه يومه ، ثم مات بحوران طريدا . فكتب إليه ابن سعد / أمّا بعد ، فإنّما أنت وثن ابن وثن ، دخلت في الإسلام

--> ( 1 ) بالمخطوط : « تشويه من . . . » . ( 2 ) هذا الكتاب في ( العقد 4 / 400 ) مع بعض اختلاف . كتبه محمد بعد مقتل ابن الزّبير بيايع عبد الملك ، فكتب إليه هذا مؤمنا وأوصى به . ( 3 ) الكتاب بعد أحداث حرب صفّين ، وهو في ( عيون الأخبار 2 / 212 ، والعقد 4 / 338 ) مع اختلاف ، وقيس بن سعد بن عبادة المدنيّ الأنصاريّ الخزرجيّ : صحابي جواد ، وشريف قومه ، كان بين يدي النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بمنزلة الشرطي من الأمير ، وصحب عليا فاستعمله على مصر سنة 36 - 37 ه ، وكان على مقدّمته يوم صفّين ، ثم مع ولده الحسن رضي اللّه عنه حتّى صالح معاوية ، فهرب من هذا الأخير سنة 58 ه ، وسكن تفليس ، فمات فيها ( على خلاف ) نحو 60 ه - 680 م ( المحبر 155 ، النجوم الزاهرة 1 / 83 ، جمهرة أنساب العرب 365 ، والأعلام 6 / 56 ) .