محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
879
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
الثّأر ، محكم في القصاص والعفو أقرب للتقوى ، ومن أهمّ نفسه فيما نزله / من أسباب التغيير أمكن عادية الزمن من مهجته « 1 » ، وقد جعلك « 2 » اللّه فوق كلّ ذي ذنب كما جعل اللّه كلّ [ ذي ] « 3 » ذنب دونك ، فإن تأخذ فبحقّك « 4 » ، وإن تعف فبفضلك . قال المأمون : بل أعف ، لا تثريب عليك . وقال الحجّاج للمهلّب : أنا أطول أم أنت ؟ فقال : الأمير أطول ، وأنا أقسط . وقال المهلّب لرجل من قريش : أتحسن الفرائض ؟ قال : لا ، إذا احتجنا إليها خبّرنا بها ، قال : وما منعك من تعلّمها ؟ قال : ذبّني عن نسائك حين أمقهنّ . وقال له : من أجرم النّاس ؟ قال : من توهّم عليه الحين من شدة احتباطه . ودعا الحجاج حجاما ليحجمه ، فقال : لمن أنت يا غلام ؟ قال : لسيّد قيس زرارة بن أوفى . قال : وكيف يكون سيّد قيس ومعه في داره التي يسكنها سكّان ؟ وقيل : العلم « 5 » في الصغر كالنقش في الحجر . وقال الأحنف : الكبير أكبر عقلا ، ولكنّه أكثر شغلا . ومرّ خالد بن صفوان على حمار ، فنظر إليه سليمان بن عليّ الهاشميّ ، فقال : أين الخيل يا أبا صفوان ؟ قال : أصلح اللّه الأمير ، الخيل للأنفال والبغال للأثقال والبراذين للجمال والحمير للأحمال . واختصم إلى زياد رجلان ، فقال أحدهما : أصلح اللّه الأمير ، إنّ هذا يدلّ بخاصمة زعم أنّها له منك ، [ فقال زياد : إن يكن ] « 6 » الحقّ عليك أخذتها به أخذا عنيفا ، وإن يكن الحقّ عليه لك أقض عليه ، ثم أقض عنه . وقال رجل لزياد « 7 » : إن حاجبك إنّما يبدأ بالإذن لمعارفه ، قال : قد أحسن ،
--> ( 1 ) في ( الأمالي ) : « ومن تناوله الاغترار مدّ له من أسباب الرخاء أمن عادية الدهر » . ( 2 ) بالمخطوط : « وقد جعلت » . ( 3 ) سقطت الكلمة من المخطوط . ( 4 ) بالمخطوط : « فإن تأخذ بحقّك » . ( 5 ) بالمخطوط : « التعليم » . ( 6 ) زيد ما بين حاصرتين من المحقق ، وخاصمه خصاما ومخاصمة فخصمه يخصمه خصما : غلبه بالحجّة ( اللّسان : خصم ) . ولعلّ العبارة الصحيحة « أخذتك به » . ( 7 ) القول لمعاوية في ( العقد 1 / 69 ) مع اختلاف .