محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

861

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

اتكالا إلّا جودك وطولك ، وقد خشعت القلوب لما تقدّم من الذنوب ، فمنّ عليّ بما لا أستاهل ، وأعطني ما لا أستحقّ . ودعا آخر ويده على الكعبة « 1 » ، فقال : يا ربّ ، سائلك ببابك ، قد نقصت « 2 » أيامه وبقيت آثامه ، وانقطعت شهوته ، وبقيت تبعتها ، ومضى أكثر عمره ، وبقي أقلّه ، فارض عنه ، وإلّا ترض عنه فاغفر له ، فقد يعفوا السّيّد عن عبده « 3 » ، وهو عنه غير راض . وقال آخر بالموقف : إلهي ! إلى هاهنا دعوتني ، وبهذا أمرتني ، فأنجز لي ما وعدتني . وقال آخر : إلهي ! سئل قبلي عن كلّ شيء لا أتزوّده إليك ، ولا أنتفع به يوم القيامة لديك .

--> ( 1 ) الدعاء في ( العقد 3 / 423 ) برواية : « ورأيت أعرابيا أخذ بحلقتي باب الكعبة وهو يقول . . . » . وهو في ( تعليق من أمالي ابن دريد ص 193 ) مع اختلاف . ( 2 ) في الأول : « سائلك عبد ببابك ، قد ذهبت » . ( 3 ) فيه : « وبقيت تبعته ، فارض عنه ، وإن لم ترض عنه ، فاعف عنه ، فقد يعفو المولى عن عبده » .