محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

851

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

إنّما المجد ما بنى والد الصّد * ق ، وأحيا فعاله المولود وقال لهم : اتّقوا زلّة الجواب وزلّة اللسان ، فإني وجدت الرّجل تعثر قدمه ، فيقوم من زلّته سويّا ويزلّ لسانه فيوبقه ، ويكون فيه هلاكه . وقال لابنه يزيد : اخفض جناحك ، واشتدّ في سلطانك ؛ فإنّي رأيت الناس للسلطان أهيب منهم للقرآن . وقال الحجّاج لمؤدّب ولده « 1 » : علّم ولدي السّباحة قبل الكتابة ، فإنّهم يجدون من يكتب عنهم ، ولا يجدون من يسبح عنهم . وقال قيس بن زهير للنّمر بن قاسط « 2 » : إنّي اخترتكم على غيركم ، فزوّجوني امرأة عاقلة قد أدبها الغنى ، وذلّلها الفقر ؛ فإنّي امرؤ فيّ ثلاث خصال : أنف وفخر وغيرة ، لست آنف حتّى أظلم ، ولا أفخر حتّى أبدا ، ولا أغار حتّى أرى . وقال أبو عبد اللّه جعفر « 3 » لابنته حين زوّجها : إيّاك والغيرة ، فإنّها مفتاح الطّلاق ، وإيّاك وكثرة العتاب ؛ فإنّه يورث البغضاء ، وعليك بالزّينة ، وأزين الزينة الكحل ؛ وعليك بالطّيب ، وأطيب الطّيب الوضوء . ودخل شبيب بن شيبة على المهدي « 4 » ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّ اللّه حيث قسم الدنيا لم يقض لك إلّا بأرفعها وأشرفها ، فلا ترضى لنفسك من الآخرة إلّا بمثل ما

--> ( 1 ) القول في ( عيون الأخبار 2 / 166 ) . ( 2 ) الخبر في ( العقد 6 / 85 ) مع اختلاف ، وقيس بن زهير بن جذيمة العبسيّ : سيّد بني عبس ، وفارس داحس والغبراء ( النقائض 1 / 98 ، والشعر والشعراء 1 / 348 ، والأغاني 11 / 89 - 114 ، وجمهرة أنساب العرب 251 ) . والنّمر بن قاسط بن أفصى من قبائل أسد بن ربيعة بن نزار ( جمهرة أنساب العرب 300 ) . وقدوم قيس على النّمر كان بعد يوم الهباءة ( العقد 5 / 105 ) . ( 3 ) القول في ( عيون الأخبار 4 / 77 ) منسوب لأبي الأسود ، وذكر بالهامش أنّه في ( الأغاني 18 / 128 ) منسوب لأسماء بنت خارجة الفزاريّ . وفيهما بيتان من الشعر في آخر القول ، مع بعض اختلاف . ( 4 ) القول في ( العقد 3 / 165 ) مع اختلاف . وشبيب : هو أبو معمر شبيب بن شبية بن عبد اللّه المنقريّ التّميميّ : خطيب أديب فصيح بصري نادم خلفاء بني أميّة فهو من مخضرمي الدولتين ، ونادم المنصور قبل خلافته وبعدها وحظي عند المهديّ ت نحو 170 ه - 786 م ( البيان والتبيين 1 / 24 ، 351 ، وجمهرة أنساب العرب 217 ، والأعلام 3 / 229 ) .