محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
848
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
ما تركت ، وعلّمهم كتاب اللّه ، ولا تلحّ عليهم فيكرهوه « 1 » ، ولا تدعهم منه فيهجروه ، وروّهم من الشعر أعفّه ، ومن الحديث أحسنه « 2 » ، ولا تخرجهم من علم إلى علم حتّى يحكموه ؛ فإنّ ازدحام العلم مصلّه الفهم ، وعلّمهم سير الحكماء ، وجنّبهم محادثة النّساء ، وتهدّدهم بي ، وأدّبهم دوني ، وكن كالطبيب العالم الذي لا يعجل بالدواء حتّى يعرف موضع الداء ؛ ولا تتّكلنّ على عذر منّي ، فقد اتّكلت على كفاية منك « 3 » ، واستزدني بزيادتهم أزدك إن شاء اللّه . وقال الوليد بن عتبة « 4 » للحسن بن عليّ : ليت حلمنا عنك لا يدعو جهل غيرنا عليك ، إنّ أمير المؤمنين نظر إليك في عاجلتك إن لم تنظر لها في عاقبتك ، فخيانة لسانك مغفورة لك ما سكنت خيانة يدك ، فلا تخطر فيخطر بك « 5 » ، واقبل العافية ما قبلت منك ، ولو مثّلت لك الأمور بعدنا لأحببتنا كما أبغضتنا . وقال عتبة بن أبي سفيان للحسن وقد عجل [ إ ] « 6 » لي حبيب بن مسلمة : يا أبا محمد ، إنّك لتحلم عمّن يسرع إليك ، وهم كثير ، وتسرع إلى من يبطىء عنك ، وهم قليل ، فلا ترفع الحسنة عنك ، وقد صبرت على السيئة من غيرك ، ولا تضيقنّ لنا ، وقد اتّسعت « 7 » لغيرنا ، وأنت خير كلّك ، فلا يقعدنّ عنك أقلّك ، واللّه لا أبرح أقول ما تحبّه ، فقل ما بدا لك .
--> ( 1 ) بالمخطوط : « فيكرهوا » تحريف . ( 2 ) العبارات من « ولا تلح » إلى هنا ليست في ( عيون الأخبار . والعبارات من « ولا تخرجهم » إلى مضلّة الفهم » ليست ضمن الخطبة في المصدر السابق ، وإنّما نسبت لآخر في ( 2 / 167 ) . ( 3 ) في المخطوط : « ولا تتكلّن على كفاية منّي ، فقد اتكلت على عذر منك » . وهو خطأ . وليست العبارات بعدها في ( عيون الأخبار ) . ( 4 ) بالمخطوط : « وقال : أبو الوليد بن عتبة » خطأ . « والوليد بن عتبة بن أبي سفيان : والي المدينة » ( جمهرة أنساب العرب ص 111 ) . ( 5 ) أخطره : جعل نفسه عدلا له ، فبارزه وقاتله ( تاج العروس : خطر ) . ( 6 ) زيد ما بين حاصرتين من المحقق . وحبيب بن مسلمة بن مالك ، له صحبة أغزاه عثمان - رضي اللّه عنه - أذربيجان وكان مع معاوية بصفّين ، وكان شجاعا ، ومن ممدوحي حسان ( جمهرة أنساب العرب 179 ) . ( 7 ) بالمخطوط : « اتسعنا » .