محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

844

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

رجلا ، ولا زاحمت بركبتي رجلا ، ولا كلّفت من يرتجيني أن أصل شائني كفى به أذى ، وقد ترى الدّم في وجهه يململ بين شفتيه ، لا يدري أيرجع بنجح الحاجة أم بنكاية الرد ، واللّه لو أعطيته مثل وزنه ذهبا ما كان لمسألته عوضا ، قبّح اللّه المعروف ما لم يكن ابتداء . وأوصى عتبة وكيله سعدا « 1 » حين ولّاه ماله بالحجاز ، فقال : يا سعد ، تعهّد صغير مالي [ ف ] يكثر ، ولا تخف كثيره « 2 » فيصغر ؛ فإنّه ليس يمنعني كثير ما في يدي عن إصلاح قليل مالي ، ولا يشغلني قليل ما بيدي عن الصبر على كثير مما ينوبني . وأوصى عبد اللّه بن الحسن « 3 » لابنه محمّد حين أراد الاستخفاء من ولد العباس ، / فقال : أي بنيّ ، إنّي مؤدّ إليك حقّ اللّه في حسن تأديبك ، فأدّ حقّ اللّه في حسن الانتفاع عني : كفّ الأذى ، واقض النّدى ، واستغن عن الكلام بطول الفكر في المواطن التي تدعوك نفسك فيها إلى القول ؛ فإن للنّطق ساعات يضر خطاؤه ، ولا ينفع صوابه ، وأحذر « 4 » مشورة الجاهل وإن كان ناصحا كما تحذر « 5 » غيلة العاقل وإن كان عدوّا ؛ فيوشك أن يورّطك بمشورته الجاهل ويسبق إليك مكر العاقل « 6 » . وكان يزيد بن الوليد يقول لأهله : إيّاكم ، والغناء ؛ فإنّه يسقط المروءة ، وينقص الحياء ، ويبدي العورة ، ويزيد في الشّهوة ، وإنّه لينوب عن الخمر ، ويصنع بالعقل ما

--> ( 1 ) الخبر في ( العقد 3 / 34 ) . وفيه : « سعد القصير » . ( 2 ) في المخطوط : « صغير مالي يكبر ، ولا تخف كبيره » ، وفي ( العقد ) : « تعاهد . . ولا تضيّع كثيره » ، وزيد ما بين حاصرتين عن ( العقد ) . ( 3 ) الخبر في ( العقد 2 / 252 ) برواية : « عبد اللّه بن الحسين » . وفي ( جمهرة أنساب العرب ص 45 ) : « ولد عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب : محمد القائم بالمدينة . . . ولد محمد هذا ، وهو القائم بالمدينة ويلقّب بالأرقط » . ( 4 ) بالمخطوط : « واحضر » تحريف . وتبدأ الوصية من هنا في ( العقد ) . ( 5 ) بالمخطوط : « تحضر » تحريف . وفي ( العقد ) : « كما تحذر العاقل » . ( 6 ) بعد العبارات في ( العقد ) : « وإياك ومعاداة الرّجال ، فإنّك لا تعد منّ منها مكر حليم عاقل أو معاندة جاهل » .