محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
832
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
واغتمّ صديقه ، فعرف ذلك قتيبة ، فقال : ليس الأمر على ما ظنّ العدوّ ، وساء الصديق ، ولكنّه على ما قال الشاعر : فألقت عصاها ، واستقرّ بها النّوى * كما قرّ عينا بالإياب المسافر « 1 » وروي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خطب يوم تزويج فاطمة ، فقال : « الحمد للّه المحمود بقدرته ، المطاع بسلطانه ، المرهوب من عقابه ، المرغوب فيما عنده ، النافذ أمره في سمائه وأرضه الذي خلق الخلق بقدرته ، وميّزهم بحكمته ، وأعزّهم بدينه ، وأكرمهم بنبيّه ، أما بعد ؛ فإنّ اللّه سبحانه [ جعل ] « 2 » من المصاهرة نسبا لاحقا ، وحقّا واجبا ، وفرضا لازما ، وحكما عادلا ، وخيرا جامعا ، ووشّج به الأرحام ، وألزمه الأنام ، وفرّق بين الحلال والحرام ، فقال جلّ ذكره « 3 » : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً ، فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً ، وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً ، ولكلّ حكم أجل « 4 » ، و لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ ، يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ ، وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ، ولأمر الله العلوّ والبقاء . وقد أنكحت فاطمة بنت محمّد ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) من عليّ بن أبي طالب ( رضي اللّه عنه ) المشارك لها في النّسب والرّضيّ عند اللّه وعند رسوله على الملّة العادلة والسنة القائمة ، فجمع اللّه شملهما ، وبارك لهما ، وجعلهما مفاتح الرحمة . وأنا أقول قولي هذا ، وأستغفر اللّه لي ولكم » . وهذا القدر كاف فيما رمناه ، فلنقتصر على ما ذكرناه ، وباللّه التوفيق .
--> ( 1 ) البيت للمعقّر بن أوس بن حمّار البارقي ، وقد تمثل به راشد بن عبد ربه آخر مقطوعة في ( العقد 2 / 51 ) . ( 2 ) زيادة ما بين حاصرتين من المحقّق ، والخطبة في ( البيان والتبيين 1 / 215 ) مع اختلاف . ( 3 ) سورة الفرقان : الآية 54 . ووشجت العروق والأغصان كوعد : اشتبكت والتفت وتداخلت ، ورحم واشجة ووشيجة : مشتبكة متصلة . ( 4 ) سورة الرعد : من الآية 38 ، والآية 39 .