محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
827
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
للشيطان بين أظهركم خطرة ، أو كادكم بنكر أو بعث فيكم أقبلتم قمصا وسعيتم حرصا ، فتعسا ونكسا « 1 » . قلتم : مات هشام ، فبدع الموت أم مستنكر ، أم مبرّأ منه أحد ؟ ؟ قد مات الذي خلقه اللّه بيده ، ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته ، اخرجوا يا فراش النّار وبقية الأشرار » . ولما اشتكى عتبة خطب ، فقال « 2 » : « لا مبرأ من الذّنب « 3 » ، ولا غنى عن الرّب . وقد تقدّمت منّي فيكم عقوبات ، وقد كنت أرجو الأجر يومئذ فيها ، وأنا أخاف اليوم الوزر عليّ منها ، فليتني لا أكون اخترت دنياي على معادي ، فأصلحتكم بفسادي . وأنا أستغفر اللّه منكم ، وأتوب إليه فيكم ؛ قد خفت ما كنت أرجو ندما عليه « 4 » ، ورجوت ما كنت أخاف اعتباطا به « 5 » ، ولقد شقي من هلك بين عفو الله ورحمته ، والسلام عليكم سلام من لا أراه عائدا إليكم » . وخطب الوليد بن عبد الملك بعد وفاة عبد الملك « 6 » ، فقال : « لم أر مثلها مصيبة ، ولا مثلها عطيّة موت الخليفة وحياز الخلافة ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون على عظيم المصيبة ، والحمد للّه على حسن العطيّة . إنّي كفيت ما كانت الخلفاء تكلّم به قبلي ، فمن كان في قلبه صبأ « 7 » ، فليمت بدائه ، فإن أمال أذنه أملنا رأسه ، والسّلام » . وخطب المنصور « 8 » ، فحمد اللّه ، وأثنى عليه ، فلما انتهى إلى قوله : « أشهد أن لا إله إلّا اللّه » ، وثب رجل من أقصى المسجد ، فقال : « أذكّرك من تذكر ! » ، فقال :
--> ( 1 ) قمصت الدّابة تقمص قمصا وقماصا : نفرت وضربت برجليها وعدت في مرح ونشاط - والرجل : قلق في نفور . والحرص : الجشع وشدة الرغبة في الشيء . وتعسا : دعاء بالشر والهلك . ( 2 ) الخطبة في ( العقد 4 / 138 ) مع تقديم وتأخير . وفيه : « اشتكى شكائه التي مات فيها تحامل إلىّ المنبر ، فقال : . . . » . ( 3 ) في ( العقد ) : « لا مهرب من ذنب » . ( 4 ) في ( العقد ) : « ما أرجو نفعا فيه » . ( 5 ) في ( العقد ) : « أخاف اعتيالا به » واعتبط الذبيحة : إذا نحرها من غير علّة . ( 6 ) الخطبة إلى : « والحمد للّه على حسن العطية » في ( المسعودي 3 / 170 ) مع اختلاف . ( 7 ) فمن كان في قلبه صبأ : يقال : صبأ عليه : إذا خرج ، وصبأ من شيء إلى شيء : انتقل . ( 8 ) الخطبة في ( عيون الأخبار 2 / 336 ، 337 ، والعقد 4 / 98 و 1 / 53 ) مع اختلاف يسير .