محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

824

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

الذي يليه « 1 » . ولا أجمّركم في ثغوركم فأفتنكم وأفتن أهليكم ، ولا أغلق بابي [ دونكم ] « 2 » فيأكل قويّكم ضعيفكم ، ولا أحمل على أهل جزيتكم ما أجليهم به عن بلادهم ، وأقطع به نسلهم . ولكم [ عليّ ] « 3 » إدرار العطاء في كل سنة والرّزق في كلّ شهر ، حتّى يستوي بكم الحال فيكون أفضلكم كأدناكم . فإن أنا وفيت [ لكم ] « 4 » فعليكم السمع والطاعة ، وحسن المؤازرة والمكانفة ، وإن [ لم ] « 5 » أف لكم فلكم أن تخلعوني ، إلّا أن تستتيبوني ، فإن تبت « 6 » قبلتم منّي ، وإن عرفتم أحدا [ يقوم مقامي ممّن ] « 7 » يعرف بالصّلاح يعطيكم من نفسه مثل الذي أعطيتكم فأردتم أن تبايعوه ، فأنا أوّل من بايعه ودخل في طاعته . أيّها النّاس ، إنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . أقول قولي هذا وأستغفر اللّه لي ولكم » . فلمّا بويع مروان « 8 » نبشه وصلبه . فكانوا يقرؤن في الكتب : « يا مبذّر الكنوز ، يا سجّادا بالأسحار ، كانت ولايتك لهم رحمة ، وعليهم حجّة ، أخذوك فصلبوك » .

--> ( 1 ) بعده في ( العقد ) : « وهو من أحوج البلدان إليه ، حتّى تستقيم المعيشة بين المسلمين ، وتكونوا فيه سواء » . وتجميرهم في الثغور : حبس المجاهدين على تخوم العدوّ دون أن يرجعوا إلى أهلهم . وفي ( عيون الأخبار والعقد ) : « في بعوثكم » . ( 2 ) ، ( 3 ) ، ( 4 ) زيدت الكلمات بين حاصرتين من المحقق اعتمادا على ( عيون الأخبار ) . والسطور العشرة الأخيرة من الخطبة ساقطة من ( العقد ) . ( 5 ) المكانفة : المعاونة . وزيد ما بين حاصرتين من المحقق . ( 6 ) بالمخطوط : « ثبت » . ( 7 ) سقط ما بين حاصرتين في المخطوط ، واستدرك عن ( عيون الأخبار والبيان ) . ( 8 ) في ( العقد ) : « فلما قدم مروان » . وبويع مروان بن محمد بن مروان في دمشق سنة 127 ه ( مروج الذهب 3 / 247 ) وقد قتل مروان في قرية بوصير سنة 132 ه . وكان مروان تلكأ في بيعته يزيد بن الوليد ، فكتب له العبارة المشهورة : « أراك تقدّم رجلا . . . » ، وقطع إليه البعوث وأمر لهم بالعطاء ، فكتب لهم بالبيعة ، فلما قطعوا الفرات لقيهم بريد بموت يزيد ، فانصرفوا إلى مروان بن محمد ، وكان يزيد قد بايع لأخيه إبراهيم بالخلافة قبل موته ، ولم يتم له الأمر إلّا أربعة أشهر حتّى قدوم مروان دمشق فخلعه وقتله وولي الأمر بنفسه ( العقد 4 / 464 - 469 ) .