محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
822
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
ومسألة ملائكته إلّا العمل الصّالح الذي أمر اللّه عزّ وجلّ به ، فمن زلّت عند الموت قدمه ، فقد ظهرت ندامته ، وفاتته استقالته ، ودعا من الرّجعة ما لا « 1 » يجاب إليه ، وبذل من الفدية ما لا يقبل منه . فاللّه اللّه عباد اللّه ! وكونوا قوما سألوا الرّجعة فأعطوها إذ منعها الذين ظلموا « 2 » ؛ فإنّه ليس يتمنّى المتمنّون قبلكم « 3 » إلّا هذا المهل « 4 » المبسوط لكم . واحذروا ما حذّركم اللّه عزّ وجلّ واتّقوا اليوم الذي يجمعكم اللّه عزّ وجلّ فيه لوضع موازينكم ، ونشر صحفكم الحافظة لأعمالكم . فلينظر عبد ما يضع في ميزانه ممّا يثقل « 5 » به ، وما يملّ في صحيفته الحافظة له وعليه ؛ فقد حكى اللّه لكم ما قال المفرّطون عندها إذ طال إعراضهم عنها ، فقال جلّ ثناؤه « 6 » : وَوُضِعَ الْكِتابُ ، فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ الآية . وقال « 7 » : وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ . ولست أنهاكم عن الدّنيا بأعظم ممّا نهتكم به الدّنيا عن نفسها ، فإنّه كلّ ما لها ينهى عنها ، وكلّ ما فيها يدعو إلى غيرها . وأعظم مّما رأته أعينكم من عجائبها ذمّ كتاب اللّه عزّ وجلّ لها ، ونهي [ اللّه ] « 8 » - جلّ ثناوه - عنها ؛ فإنّه يقول تبارك « 9 » وتعالى : فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا ، وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ، وقال « 10 » : إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ، الآية . فانتفعوا بمعرفتكم بها ، وبإخبار اللّه - عزّ وجلّ - إيّاكم عنها ، واعلموا أنّ قوما من عباد اللّه أدركتهم عصمة اللّه عزّ وجلّ ، فحذروا مصرعها ، وجانبوا
--> ( 1 ) في ( عيون الأخبار ) : « إلى ما » . ( 2 ) في ( عيون الأخبار والعقد ) : « الذين طلبوها » . ( 3 ) في ( عيون الأخبار والعقد ) : « المتقدّمون قبلكم » . ( 4 ) في ( العقد ) : « الأجل » . ( 5 ) بالمخطوط : « . . . . ما ضيّع . . . ممّا يدخل » . ( 6 ) سورة الكهف من الآية 49 . ( 7 ) سورة الأنبياء ، من الآية 47 . ( 8 ) زيادة ما بين حاصرتين من المحقق عن ( عيون الأخبار ) . ( 9 ) سورة لقمان ، من الآية 33 . ( 10 ) سورة محمّد ، من الآية 36 .