محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

818

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

عاقل قبل أن يعتبر به ، فأمسك [ الفضل ] من قوله ، وقدّم « 1 » الفضل من عمله » . قم أخذ بقائم سيفه ، فقال : « إنّ بكم داء هذا دواؤه ، وأنا زعيم لكم بشفائه ، وما بعد الوعيد إلّا الوقع » . ولمّا استخلف أبو العباس السّفّاح ، صعد المنبر بوجهه كأنّه ورقة المصحف ، فاستحيا أن يتكلّم ، فنهض داود بن عليّ حتّى صعد المنبر ؛ فقال المنصور : فقلت في نفسي : شيخنا « 2 » وكبيرنا يدعو إلى نفسه ، فلا يختلف عليه اثنان ، فانتضيت « 3 » سيفي ، وغطّيته بثوبي ، وقلت : إن فعل ناجزته « 4 » ، فلمّا رقي المنبر ، استقبل الناس بوجهه دون [ أبي ] العبّاس « 5 » ، ثم قال : « أيّها النّاس ، إنّ أمير المؤمنين يكره أن يتقدّم قوله فعله - ولأثر [ تشقيق ] « 6 » الفعال عليكم أجدى من تشقيق الكلام « 7 » ، وحسبكم كتاب اللّه عزّ وجلّ متمثّلا « 7 » فيكم و « 8 » ابن / عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خليفة عليكم ، واللّه - قسما برّا - ولا أريد به إلّا اللّه عزّ وجلّ - ما قام أحد هذا المقام بعد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم أحق من عليّ بن أبي طالب ، وأمير المؤمنين هذا ، فليظنّ ظانّكم ، وليهمس هامسكم » . قال المنصور : ثم نزل ، وشمت سيفي « 9 » . وخطب أعرابي ، فقال « 10 » : « أمّا بعد ، فإنّ الدّنيا دار بلاء ، والآخرة دار بقاء ،

--> ( 1 ) أضيف ما بين حاصرتين من المحقق . وبالمخطوط : « وقد وقع الفضل » . تحريف . ( 2 ) الخبر في ( عيون الأخبار 2 / 252 ) . وفيه : « فقلت في شيخنا » . ( 3 ) بالمخطوط : « فانتهضت » تحريف . ( 4 ) ناجزته : نازلته ، وقاتلته بالسيف . وفي ( عيون الأخبار ) : « رقي عتبا » . ( 5 ) سقطت « أبي » من المخطوط . ( 6 ) سقط من المخطوط ما بين حاصرتين . ( 7 ) وتشقيق الكلام : إخراجه أحسن مخرج . وفي ( عيون الأخبار ) : « . . . . من تشقيق المقال » . ( 8 ) في ( عيون الأخبار ) : « وحسبكم بكتاب اللّه ممتثلا فيكم وابن » . ( 9 ) شام سيفه هنا : أغمده . ( 10 ) الخطبة في ( عيون الأخبار 2 / 253 ، والأمالي 1 / 253 ، 254 والعقد 4 / 151 ) مع بعض زيادة ونقص واختلاف .