محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

811

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

أنتم بالحلماء ، ولقد اتّبعتم السّفهاء ، فلم يزل بكم ما ترون من قيامكم دونهم ، حتّى انتهكوا حرم الإسلام ، ثم أطرقوا وراءكم ، كنوسا في مكانس الرّيب ] حرام عليّ الطّعام والشّراب حتّى أسوّيها بالأرض هدما وإحراقا « * 1 » . إنّي رأيت آخر هذا الأمر لا يصلح إلّا بما صلح به أوّله : لين في غير ضعف ، وشدّة في غير عنف « * 2 » ؛ وإنّي أقسم باللّه ، لآخذن الولي بالمولى ، والمقيم بالظّاعن ، والمقبل بالمدبر ، والصحيح بالسّقيم ، حتّى يلقى الرّجل منكم أخاه ، فيقول : « أنج سعد ، فقد هلك سعيد » ، أو تستقيم لي قناتكم « * 3 » . [ إنّ كذبة الأمير بلقاء « * 4 » مشهورة ، فإذا تعلّقتم عليّ بكذبة ، فقد حلّت لكم معصيتي من نقب منكم عليه ، فأنا ضامن لما ذهب منه ] ، فإيّاي ودلج اللّيل ، فإنّي لا أوتى بمدلج إلّا سفكت دمه « * 5 » ، [ وقد أجّلتم في ذلك بقدر ما يأتي الخبر الكوفة ، ويرجع إليكم ] ، وإيّاي ودعوى الجاهليّة ؛ فإنّي لا أجد « * 6 » أحدا دعا بها إلّا قطعت لسانه ، وقد أحدثتم أحداثا [ لم تكن ، وقد ] أحدثنا لكلّ ذنب عقوبة ؛ فمن غرّق قوما غرّقناه ، ومن أحرق قوما أحرقناه ، ومن نقب بيتا نقبنا عن قلبه ، ومن نبش قبرا دفنّاه « * 7 » فيه حيّا ، فكفوا عنّي ألسنتكم وأيديكم أكفّ عنكم يدي ولساني « * 8 » . [ ولا يظهرنّ من أحد منكم ربية بخلاف ما عليه عامّتكم إلّا ضربت عنقه ] ، وقد كانت بيني وبين قوم إحن « * 9 » ، فجعلت ذلك دبر أذني وتحت قدمي ، فمن كان « * 10 » محسنا فليزدد [ في إحسانه ] ، ومن كان « * 10 » مسيئا فلينزع [ عن إساءته ] « * 11 » ، إنّي لو علمت أنّ أحدكم قد قتله السّلّ من بغضي لم أكشف له

--> ( * 1 ) أطرقوا وراءكم سكتوا لحيرة أو خوف . وهذه الفقرة جاءت في المخطوطة بعد ثلاث فقرات في صدر خطبة أخرى لزياد ( هكذا ) . وكنس يكنس كنسا وكنوسا الظبي : دخل في كناسه ، وهو بيته مولج يكون في الشجر يأوي إليه ليستتر . والمكانس : ج المكنس ، وهو الكناس تأوي إليه الوحوش من الظباء والبقر في الحر . ( * 2 ) هذه الفقرة من الفقرة الأولى في المخطوطة . وفيها سقط واضطراب . ( * 3 ) آخر الفقرة الأولى في الخطبة بالمخطوطة . و « أنج سعد . . . الخ » مثل ، وأصله أن ضبّة بن أدّ كان له ولدان : سعد وسعيد ، فخرجا يطلبان إيلا لهما ، فرجع الأول ولم يرجع الثاني ؛ فكان ضبّة إذا رأى سوادا تحت الليل قال : سعد أم سعيد فصار اللفظ مما يتشاءم به أو للعناية بذي الرحم . وانظر : ( مجمع الأمثال 1 / ، 111 واللّسان : سعد ) . ( * 4 ) بلق يبلق بلقا ، وبلقة : كان فيه سواد وبياض ، فهو أبلق ، وهي بلقاء . ( * 5 ) الفقرة الخامسة في المخطوطة . ( * 6 ) بالمخطوط : « فإني أجد » . ( * 7 ) بالمخطوط : « أحرقته . . . على قوم نقبت على قلبه ، ومن نبش قبرا دفنته » . ( * 8 ) الفقرة السادسة في المخطوطة . ( * 9 ) الإحن : ج الإحنة ، وهي الحقد والضغينة . وفي المخطوط : « أشياء قد جعلتها دبر » . ( * 10 ) بالمخطوط : « فمن كان منكم » . وسقطت منه عبارة « في إحسانه » . ( * 11 ) سقطت عبارة « عن إساءته » من المخطوط . ونزع عن الأمر : كفّ وانتهى .