محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
806
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
حديث « 1 » ! فاربحوا أنفسكم إذ خسرتم دينكم ، فهذا [ كتاب ] أمير المؤمنين بالخبر السّارّ عنه ، والعهد القريب منه « 2 » . واعلموا أن سلطاننا على أبدانكم دون قلوبكم ، فأصلحوا لنا ما ظهر ، نكلكم إلى اللّه عزّ وجلّ فيما بطن ؛ وأظهروا خيرا ، وإن سررتم شرّا ؛ فإنّكم حاصدون ما أنتم زارعون ، وعلى اللّه نتوكّل ، وبه نستعين » . وخطب عتبة أيضا حين هاج أهل مصر ، فقال « 3 » : « يا أهل مصر ، خفّ على ألسنتكم مدح الحقّ ، ولا تفعلونه ، وذمّ الباطل ، وأنتم تأتونه ، كالحمار يحمل أسفارا ، أثقله حملها ، ولم ينفعه علمها . إنّي - واللّه - لا أداوي أدواءكم [ ب ] « 4 » السيف ما استغنيت بالسّوط ولا أبلغ السّوط ما كفتني الدّرّة ، ولا أبطئ عن « 5 » [ الأولى إن لم تسرعوا إلى الأخرى ، فالزموا ما آمركم به تستوجبوا ما فرض اللّه علينا ] ، فدعوا « 6 » قال ويقول من قبل أن يقال فعل ويفعل ، فإنّ هذا اليوم ليس فيه عقاب ، ولا بعده عتاب » .
--> ( 1 ) في المخطوط : « ريث » . وفيه « فأرتحوا » . تصحيف . وزيدت كلمة « كتاب » من بعد من المحقّق اعتمادا على ( عيون الأخبار والعقد ) . ( 2 ) بالمخطوط : « عنه » تصحيف . ( 3 ) الخطبة في ( عيون الأخبار 2 / 339 ، والعقد 4 / 140 ) وفيه « قدم كتاب معاوية إلى عتبة بمصر : إنّ قبلك قوما يطعنون على الولاة ، ويعيبون السّلف . فخطبهم ، فقال » . ( 4 ) بالمخطوط : « . . . أدوائكم السيف » ، وزيدت الباء من المحقّق اعتمادا على ( عيون الأخبار والعقد ) . ( 5 ) سقط من المخطوط ما بين حاصرتين واستدرك عن ( العقد ) ونص ( عيون الأخبار ) : « . . . عن الأولى إن لم تصلحوا عنا لأخرى » . وهو خطأ . والدّرّة : السّوط يضرب به ج الدّرر . ( 6 ) في المخطوط : « ولا أبطئ عن الأخرى إن لم ناجزا بناجز ، ومن حذر ، فدعوا قال . . . » . وقد أفسد هذا السّقط النص تماما ، وزاده شوهة إقحام النّاسخ عبارة دخيلة هي : « . . . ناجزا بناجز ومن حذر . . . » في قلب هذه الخطبة بعد « ولا أبطئ عن » ، وإنّها من خطبة أخرى لعتبة نفسه ، وجدتها في ( العقد 4 / 140 ) ، وهي : « واللّه ، ما انطلقت بها ألسنتنا حتّى عقدت عليها قلوبنا ، ولا طلبناها منكم حتّى بذلناها لكم ناجزا بناجز ومن حذّر كمن بشّر » . يقال : بعته ناجزا بناجز ؛ أي : يدا بيد وعاجلا بعاجل . والنّاجز الحاضر المعجّل . وقد تعرّض النّص في ( عيون الأخبار ) للتشويه والسقط والإقحام أيضا ، مما يجعلنا نشك : هل كان الشنتريني ينقل نصوصه سريعا دون تصحيح ونقد وتمحيص ؟