محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

801

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

ولّما ولي عمر - رضي اللّه عنه - صعد المنبر ، فقال « 1 » : « ما كان اللّه ليراني أرى نفسي أهلا لمجلس أبي بكر - رحمه اللّه - ، فنزل مرقاة عن مجلسه ، فحمد اللّه ، وأثنى عليه ، ثم قال : « اقرؤوا القرآن تعرفوا به ، واعملوا به تكونوا من أهله ، وإنّه لن يبلغ حقّ ذي حقّ أن يطاع في معصيته اللّه تعالى . ألا وإنّي أنزلت نفسي من مال اللّه - عزّ وجلّ - بمنزلة والي مال اليتيم ، إن استغنيت عففت ، وإن افتقرت أكلت بالمعروف تقرّم البهمة الأعرابية : القضم لا الخضم « 2 » » . وخطب عمر « 3 » رضي اللّه عنه ، فقال : « أمّا بعد ، فإنّ الدّنيا قد أدبرت ، وآذنت بوداع « 4 » ، وإنّ الآخرة قد أقبلت ، فأشرفت باطّلاع ، وإنّ المضمار اليوم « 5 » ، وغدا السّباق . ألا وإنّكم في أيّام أمل من ورائه أجل ، [ فمن عمل في أيّام أمله قبل حضور أجله فقد نفعه عمله ولم يضرره أجله ] « 6 » . ومن قصّر في أيّام أمله قبل حضور أجله ، فقد خسر « 7 » عمله ، [ وضرّه أجله ]

--> ( 1 ) الخطبة في ( عيون الأخبار 2 / 234 ، والعقد 4 / 62 ) مع بعض الاختلاف في العبارات . ( 2 ) في المخطوط : « الخضم لا الخضم » تحريف وخطأ . والبهمة : الصغير من الضّأن الذكر والأنثى سواء ج بهم وبهام . وتقرّم البهمة : أن تأكل أكلا ضعيفا عند تعلّم الأكل إبّان الفطام . وقضم الشّيء قضما : كسره بأطراف أسنانه . وخضمه خضما : قطعه أو أكله بجميع فمه ، أو بأقصى أضراسه ، وأخضم له من العطاء : أكثر ( تاج العروس : بهم ، قرم ، قضم ، خضم ) . يريد بهذا بيان الأكل بالمعروف ، وأنّه الأكل الخفيف الذي تدفع إليه حاجة الحياة ( عن عيون الأخبار ) . ( 3 ) لم أعثر على من نسب هذه الخطبة لعمر رضي اللّه عنه ، وقد وجدت أنّها لعليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، وهي في ( عيون الأخبار 2 / 235 ، ونهج البلاغة ص 71 ، 72 ط . د . صبحي الصالخ بيروت 1387 ه ) مع بعض الاختلاف . ( 4 ) بالمخطوط : « وآذنت بموادع » وآذنت : أعلمت . ( 5 ) أشرفت باطلاع : أقبلت علينا بغتة . والمضمار : المكان تضمّر فيه الخيل أو تتسابق أو مدّة تضمير الخيل ج مضامير . وتضمّر الخيل بعد علفها لتهزل وتجري بخفّة يوم السّباق ( تاج العروس ، نهج البلاغة ) . ( 6 ) استدركت العبارات من المحقّق اعتمادا على ( نهج البلاغة ) ، وهي ساقطة من المخطوط . ( 7 ) بالمخطوط : « فمن قبل حصول أجله ، فقد حسن عمله » . وهو تحريف شديد . وزيد ما بين حاصرتين عن ( النهج ) من المحقق .