محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
10
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
لا يختلف اثنان على أنّ تراثنا العريض تعرض إلى كوارث ونكبات وإحراق خلال الحقب البائدة في المشرق والمغرب والأندلس ، تضاعفت الخسارة لهذا الضياع والتلف والبعثرة في جل أنحاء العالم ، وضاعت آثار اختفت أو انبهمت معها حلقات هامة وجوانب خطيرة من تاريخنا السياسي والحضاري والعلمي والاجتماعي والأدبي يمكن ألّا نعرفها إلى الأبد ، وسيمثل غيابها ثغرة في البناء الأشم لتاريخنا تنكأ جروحا دائمة لا تندمل من جسد الأمة . إنّنا - في هذه المرحلة الدّقيقة من تاريخنا - نهيب بالباحثين والمختصين على مستوى الأفراد الخواص العالمين ، والمسؤولين في مراكز القيادة ودوائر الثقافة في القطاعات العامة أو الهيئات غير الحكومية أن يضاعفوا الجهود للعناية باللّغة العربية التي لا تزال مهمّشة في ديارها ، ومعطلة بين أهلها - عفا الله عنهم - ، والإسراع في عملية إنعاشها في الإدارات والجامعات والمراكز العليا والمعاهد التقنية المختلفة ، وذلك بغية تحقيق هدفين مصيريين أساسيين ، وهما : 1 - نشر ما لم ينشر بعد من كنوز التراث محققا تحقيقا علميا في جوانب حضارتنا كافة ؛ علومها وآدابها وحضارتها وفنونها . 2 - انكباب المعنيين بكتابة التاريخ على ذلك المنشور ، وعكوفهم على درسه ، واستخلاص نتائج ودراسات جديدة تمثل لبنات وبنى حديثة في جدار حضارتنا الشامخ ، وعرضها على النّشء الجديد بكل ما نتوفر عليه من وسائل وأوعية المعرفة . ذلك ما يمثل استكمال كتابة التاريخ المجهول ، ونشر نتائج الأبحاث في المجلات العلمية والأدبية المحلية والعالمية وترجمتها لبيان مساهمتنا في هذا المجال ، وأثر حضارتنا في مجرى التاريخ الإنساني والحضارة الحالية . لكل هذا ، ولما لهذه القضية الحساسة من ارتباط بشخصية الأمة وهويتها وثقة أبنائها بأنفسهم ، وتاريخهم ، وتأكيد ذواتهم أمام عوامل الاستلاب وتهديم