أحمد زكي صفوت
59
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
ردا مكشوفا ، وجحد حكمه جحدا ظاهرا ، في ولد الفراش وما يجب للعاهر « 1 » ، مع اجتماع الأمة أن سميّة لم تكن لأبى سفيان فراشا ، وأنه إنما كان بها عاهرا ، فخرج بذلك من حكم الفجّار إلى حكم الكفار ، أوليس قتل حجر « 2 » بن عدىّ ، وإطعام عمرو بن العاص خراج مصر ، وبيعة يزيد الخليع ، والاستئثار بالفىء ، واختيار الولاة على الهوى ، وتعطيل الحدود بالشّفاعة والقرابة ، من جنس جحد الأحكام المنصوصة ، والشرائع المشهورة ، والسنن المنصوبة ! ؟ وسواء في باب ما يستحق من الكفار ، جحد الكتاب ، وردّ السنّة إذ كانت السنة في شهرة الكتاب وظهوره ، إلا أن أحدهما أعظم ، وعقاب الآخرة عليه أشدّ ، فهذه أول كفرة كانت من الأمة ، ثم لم تكن إلا فيمن يدّعى إمامتها والخلافة عليها ! على أن كثيرا من أهل ذلك العصر قد كفروا بترك إكفاره ، وقد أربت « 3 » عليهم نابتة عصرنا ، ومبتدعة دهرنا ، فقالت : « لا تسبّوه فإن له صحبة ! وسبّ معاوية بدعة ، ومن يبغضه فقد خالف السّنّة » فزعمت أن من السّنة ترك البراءة ممن جحد السنة ! ثم الذي كان من يزيد ابنه ، ومن عماله وأهل نصرته ، ثم غزو مكّة ، ورمى الكعبة « 4 » ، واستباحة المدينة « 5 » ، وقتل الحسين « 6 » عليه السلام في أكثر أهل بيته ، مصابيح الظلام ، وأوتاد الإسلام ، بعد الذي أعطى من نفسه ، من تفريق أتباعه ، والرجوع إلى داره وحرمه ، أو الذهاب في الأرض حتى لا يحسّ به ، أو المقام حيث أمر به ، فأبوا إلا قتله ، والنزول على
--> ( 1 ) يعنى استلحاقه زيادا وقد تقدم خبر ذلك في الجزء الثاني ص 34 . ( 2 ) انظر الجزء الثاني ص 45 . ( 3 ) أربت : زادت . والنابتة : الناشئة . ( 4 ) يعنى غزو مكة في عهد يزيد . سار إليها حصين بن نمير السكوني في جيش من أهل الشام بعد فراغهم من وقعة الحرة بالمدينة لقتال عبد اللّه بن الزبير سنة 64 ، وقد قذفوا البيت الحرام بالمجانيق وحرقوه بالنار ، وأخذوا يرتجزون ويقولون . خطارة مثل الفنيق المزبد * نرمى بها أعواد هذا المسجد ( والفنيق : الفحل المكرم لا يؤذى ولا يركب ، لكرامته على أهله ) - انظر تاريخ الطبري 7 : 14 - . ( 5 ) يشير إلى وقعة الحرة . انظر الجزء الثاني ص 89 . ( 6 ) انظر الجزء الثاني ص 84 .